الكنى والألقاب - الشيخ عباس القمي - ج ٣ - الصفحة ١٩٣
صاحب الشرطة الذي كان في خدمة أبيها وهو في سلطانه فرآهن في أطمار رثة، وحالة سيئة فصدعن قلبه وأنشد:
فيما مضى كنت بالأعياد مسرورا * فساءك العيد في اغمات مأسورا ترى بناتك في الأطمار جائعة * يغزلن للناس لا يملكن قطميرا برزن نحوك للتسليم خاشعة * أبصارهن حسيرات مكاسيرا يطأن في الطين والاقدام حافية * كأنها لم تطأ مسكا وكافورا قد كان دهرك ان تأمره ممتثلا * فردك الدهر منهيا ومأمورا من يأت بعدك في ملك يسر به * فإنما بات بالأحلام مغرورا ودخل عليه وهو في تلك الحال ولده أبو هاشم والقيود قد عضت بساقيه عض الأسود، والتوت عليه التواء الأساود السود وهو لا يطيق اهمال قدم ولا يريق دمعا إلا ممتزجا بدم بعد ما عهد نفسه فوق منبر وسرير وفي وسط جنة وحرير تخفق عليه الألوية وتشرق منه الأندية فلما رآه بكي وقال:
قيدي أما تعلمني مسلما * أبيت ان تشفق أو ترحما دمى شراب لك واللحم قد * أكلته لا تهشم الأعظما يبصرني فيك أبو هاشم * فينثني والقلب قد هشما ارحم طفيلا طائشا لبه * لم يخش ان يأتيك مسترحما وارحم أخيات له مثله * جرعتهن السم والعلقما منهن من يفهم شيئا فقد * خفنا عليه للبكاء العمى والغير لا يفهم شيئا فما * يفتح إلا لرضاع فما وكان قد اجتمع عليه جماعة من الشعراء، وألحوا عليه في السؤال وهو على تلك الحال فأنشد:
سألوا اليسير من الأسير وانه * بسؤالهم لاحق منهم فأعجب لولا الحياء وعزة لخمية * طي الحشا لحكاهم في المطب
(١٩٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 ... » »»