الدر النظيم - إبن حاتم العاملي - الصفحة ٧٨٧
الإمامة في غير قريش وإن كان عربيا. والذي عليه محققو علماء النسب أن كل من ولده النضر بن كنانة فهو قرشي، فمرد كل قرشي إلى النضر بن كنانة، والنضر هو دوحة يتفرع صفة الشرف عليها وتنبعث منها وترجع إليها، وهذه القبيلة الشريفة كمل شرفها وعظم قدرها واشتهر ذكرها واستحقت التقدم على بقية القبائل وسائر البطون من العرب وغيرها برسول الله (صلى الله عليه وآله)، فنسب قريش انحدر من النضر بن كنانة إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فرسول الله في الشرف بمنزلة مركز الدائرة بالنسبة إلى محيطها، فمنه يرقى الشرف، فإذا فرضت الشرف خطا متصاعدا متراقيا متصلا إلى المحيط مركبا من نقط هي آباؤه أبا فأبا وجدته (صلى الله عليه وآله) محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر، فالمركز الذي انبعث منه الشرف متصاعدا هو رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ووجدت المحيط الذي ينتهي الصفة الشريفة القرشية إليه هو النضر بن كنانة، فالخط المتصاعد الذي بين المركز وبين المنتهى المحيط أجزاؤه اثنا عشر جزء، فإذا كانت درجات الشرف المعدودة متصاعدا اثنا عشر لاستحالة أن يكون الخطان الخارجان من المركز إلى المحيط متفاوتين، في النبي (صلى الله عليه وآله) (1) منبع الشرف الذي الإمامة منه بنفسه متصاعدا وهو منبع الشرف الذي هو محل الإمامة متنازلا فيلزم أن يكون الأئمة اثنا عشر، وكما أن الخط المتصاعد اثنا عشر فالخط المتنازل اثنا عشر، وهم: علي، الحسن، الحسين، علي، محمد، جعفر، موسى، علي، محمد، علي، الحسن، محمد. فأول من ثبت له الصفة بأنه قرشي مالك بن النضر ولا يتعداه صاعدا وهو الثاني عشر، فكذلك منتهى من ثبتت له الإمامة ولا يتعداه نازلا واستقرت فيه محمد بن الحسن المهدي وهو الثاني عشر صلى الله عليهم أجمعين.
وتذكر ما جاء في ذلك من الأخبار والأحاديث إن شاء الله تعالى، للشيعة في ذلك طريقان معروفان: أحدهما من رواية العامة، والأخرى من رواية الخاصة.

(1) كذا، والظاهر: فالنبي.
(٧٨٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 782 783 784 785 786 787 788 789 790 791 792 ... » »»