الدر النظيم - إبن حاتم العاملي - الصفحة ٢٠٤
ولولا أبا طالب وابنه * لما مثل الدين شخصا وقاما فذاك بمكة آوى وحاما * وهذا بيثرب سام الحساما تكفل عبد مناف بأمر * وأودى فكان علي تماما فقل في ثبير مضى بعدما * قضى ما قضاه وأبقى شماما فلله ذا فاتحا للهدى * ولله ذا للمعالي ختاما وما ضر مجد أبي طالب * جهول لغا أو بصير تعامى كما لا يضر أناي النهار * من ظن ضوء الصباح الظلاما ولما بعث الله رسوله (عليه السلام) على رأس أربعين سنة من مولده وعمه أبو طالب يومئذ ابن بضع وسبعين سنة عادته [قريش] وصدته عن إبلاغ الرسالة، فعضده الله بعمه أبي طالب، وأيده بنصره، وحماه بعشيرته، ورمى فيه العرب عن قوس واحدة، ورشقهم بالبواقر (1) ونابذ فيه الأباعد والقرابين حتى اخوته الأدنين، فكاد من كاده، وصافا من صافاه، وواساه بنفسه وولده وماله.
وحدث عن حفص بن عائشة التيمي قال: حدثني أبي قال مر أبو طالب ومعه ابنه جعفر على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو يصلي وعلي (عليه السلام) يصلي عن يمينه، فقال أبو طالب لجعفر: صل مع ابن عمك، فتأخر علي وقام معهما جعفر، فتقدمهما رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فكانت أقل جماعة صلت في الاسلام. وأنشأ أبو طالب يقول:
إن عليا وجعفرا ثقتي * عند ملم الزمان والكرب أجعلهما عرضة العدى فإذا * راميت أو أنتمي إلى نسب لا تخذلا وانصرا ابن عمكما * أخي ابن أمي من بينهم وأبي والله لا أخذل النبي ولا * يخذله من بني ذو حسب (2) وحدث أبو إسحاق بن عيسى بن علي الهاشمي، قال: حدثنا أبي، قال: سمعت

(١) في هامش الأصل: البواقر: السهام الصائبة.
(٢) روضة الواعظين: ص ١٤٠ مع اختلاف يسير، أمالي الصدوق: ص ٤١٠، بحار الأنوار:
ج ٣٥
باب 3 ح 2 وفيهما عن الجرجاني مع اختلاف.
(٢٠٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 197 198 199 201 203 204 205 206 207 208 209 ... » »»