سيرة ابن إسحاق - محمد بن إسحاق بن يسار - ج ٢ - الصفحة ٥٤
فصنع لهم طعاما كثيرا وذلك فيما يزعمون عن شيء رآه وهو في صومعته في الركب حين أقبلوا وغمامة تظله من بين القوم ثم أقبلوا حتى نزلوا بظل شجرة قريبا منه فنظر إلى الغمامة حتى أظلت الشجرة وتهصرت أغصان الشجرة على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى استظل تحتها فلما رأى ذلك بحيرا نزل من صومعته وقد أمر بذلك الطعام فصنع ثم أرسل إليهم فقال إني قد صنعت لكم طعاما يا معشر قريش وأنا أحب أن تحضروا كلكم صغيركم وكبيركم وحركم وعبدكم فقال له رجل منهم يا بحيرا ان لك اليوم لشأنا ما كنت تصنع هذا فيما مضى وقد كنا نمر بك كثيرا فما شأنك اليوم فقال له بحيرا صدقت قد كان ما تقول ولكنكم ضيف وقد أحببت أن أكركم وأصنع لكم طعاما تأكلون منه كلكم فاجتمعوا اليه وتخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين القوم لحداثة سنه في رحل القوم تحت الشجرة فلما نظر بحيرا في القوم لم ير الصفة التي يعرف ويجد عنده قال يا معشر قريش لا يتخلف أحدا منكم عن طعامي هذا قالوا له يا بحيرا ما تخلف عنك أحد ينبغي له أن يأتيك الا غلام هو أحدث القوم سنا تخلف في رحالهم قال فلا تفعلوا ادعوه فليحضر هذا الطعام معكم فقال رجل مع القوم من قريش واللات والعزى ان هذا للؤم بنا يتخلف ابن عبد الله ابن عبد المطلب عن الطعام من بيننا ثم قام اليه فاحتضنه ثم أقبل به حتى أجلسه مع القوم فلما رآه بحيرا جعل يلحظه لحظا شديدا وينظر إلى أشياء من جسده قد كان يجدها عنده في صفته حتى إذا فرغ القوم من الطعام وتفرقوا قام بحيرا فقال له يا غلام أسئلك باللات والعزى الا أخبرتني عما أسئلك عنه وانما قال بحيرا ذلك لأنه سمع قومه يحلفون بهما فزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له لا تسئلني باللات والعزى شيأ فوالله ما أبغضت شيأ قط بغضهما فقال له بحيرا فبالله الا أخبرتني عما أسئلك عنه قال سلني عما بدالك فجعل يسئله عن أشياء من حاله من نومه وهبته وأموره فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبره فيوافق ذلك
(٥٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « 1 51 53 54 55 56 57 56 59 60 61 ... » »»