تاريخ ابن خلدون - ابن خلدون - ج ٢ق١ - الصفحة ١١٢
وسميت سبسطية ثم غلبت عليها النسبة إلى البائع ويقال ان الاسم كان شومرون فعرب سامرة وأهملت شينها المثلثة وكانت هذه المدينة مدينة ملكهم إلى انقراض أمرهم ثم هلك عمري لثنتي عشرة سنة من ولايته ودفن في نابلس وقام بملك الأسباط من بعده ابنه أحاب وكان على مذهبه ومذهب سلفه منهم من الكفر والعصيان وتزوج بنت ملك صيدا وبنى هيكلا بسامرة وجعل فيه صنما يسجد له وأفحش في قتل الأنبياء وبنى قرية أريحاء ودعا عليه إيليا النبي فقحطوا ثلاث سنين خرج فيها إيليا إلى البرية فسكنها ثم رجع فدعا وأنزل الله المطر وذبح الذين حملوا أحاب على عبادة الأصنام هكذا قال ابن العميد والذي قاله الطبري ان هذا النبي الذي دعا عليهم هو الياس ابن سين وقيل ابن ياسين من نسل فنحاص بن العاذار وكان بعث إلى أهل بعلبك والى أحاب وقومه (وقال الطبري) فكذبوه فأصابهم القحط ثلاثا ففزعوا إليه في الدعاء وباهلهم في أصنامهم فلم تغن شيئا فدعا لهم فمطروا ثم انهم أقاموا على ما كانوا عليه من الكفر والعصيان وكان أحاب شديدا عليه ودعا عليه الياس ثم طلب من الله أن يتوفاه بعد أن أنذر الناس بهلاكه وهلاك قومه بل عقبه وتنبأ بعده اليسع بن أخطوب من سبط افراييم وقيل ابن عم الياس قال ابن عساكر اسمه أسباط بن عدى بن شوليم بن افرائيم (قال الطبري) كان مستخفيا مع الياس بجبل قاسيون من ملك بعلبك ثم خلفه في قريته انتهى كلام الطبري وقال ابن العميد في أيام أحاب أوحى الله إلى إيليا أن يبارك على الياس بن بغسا ففعل ذلك وان يبارك على أروم بدمشق وعلى باهو ملكا على بنى إسرائيل ففعل ذلك وهو أيضا على عهد أحاب فجاء سنداب ملك سورية فحاصر أحاب ابن عمري والأسباط العشرة في السامرة وخرجوا إليه فهزموه واستلحموا عامة عسكره ثم رجع إليهم من العام القابل فخرجوا إليه وهزموه ثانيا وقتلوا من عسكره نحوا من مائة الف ومروا في اتباعهم وامتنع سنذاب في بعض حصونه وأحاطوا به فخرج إليهم ملقيا بنفسه على ملكهم أحاب فعفا عنه ورده إلى ملكه وسخط ذلك النبي من فعله وأنذره بعذاب يصيب ولده عقوبة من الله تعالى على ابقائه عليهم ثم خرج أحاب من ملك الأسباط مع يهوشافاظ ملك يهوذا المقدس لمحاربة ملك سورية فأصابه سهم هلك فيه ودفن بسامرة لثنتين وعشرين سنة من ملكه قال ابن العميد وقيل لثمان عشرة وقال انما خرج لحرب كلعاد ملك أروم فانهزم وقتل ولما هلك ملك من بعده ابنه احربا ويقال امشيا وكان عاصيا سيئ السيرة قتل عاموص النبي وعبد بعلا الصنم وهلك لسنتين فملك أخوه يوام وقيل إنه تسع عشرة من ملك يهوشافاظ ملك الفرس فملك يوام على الأسباط ثنتي عشرة سنة زحف فيها أولا إلى مؤاب لما منعوه الجزية التي كانت عليهم للأسباط مائتين من الغنم في كل سنة واستنجد ملك يهوذا لحربهم
(١١٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 106 107 108 109 111 112 113 114 116 117 118 ... » »»