الوافي بالوفيات - الصفدي - ج ٢٢ - الصفحة ٢٣٧
((عمارة)) 3 (نجم الدين اليمني)) عمارة بن علي بن زيدان الفقيه أبو محمد الحكمي المذحجي اليمني نجم الدين الشافعي الفرضي الشاعر المشهور تفقه بزبيد مدة أربع سنين في المدرسة وحج سنة تسع وأربعين وخمس مائة ومولده سنة خمس عشرة وخمس مائة وصلب سنة تسع وستين وخمس مائة وسيره صاحب مكة قاسم بن هاشم بن فليتة رسولا إلى الفائز خليفة مصر فامتدحه بقصيدته الميمية فوصله ثم رده إلى مكة وعاد إلى زبيد ثم حج فأعاده صاحب مكة في الرسلية فاستوطن مصر وكان شافعيا شديد التعصب للسنة أديبا ماهرا ولم يزل ماشي الحال في دولة المصريين إلى أن ملك صلاح الدين فمدحه كثيرا ومدح الفاضل كثيرا ثم إنه شرع في أمور وأخذ في اتفاق مع رؤساء البلد في التعصب للعبيديين وإعادة أمرهم فنقل أمرهم وكانوا ثمانية من الأعيان فأمر صلاح الدين بشنقهم في شهر رمضان ونسب إليه بيت أظنه من وضع أعاديه عليه فإني أحاشيه من قول مثل هذا والله أعلم وهو * وكان مبدأ هذا الدين من رجل * سعى فأصبح يدعى سيد الأمم * فأفتى الفقهاء بقتله ويقال إن السلطان صلاح الدين لما استشار الفاضل في أمر عمارة قال نسجنه فقال يرجى خلاصه فقال نضربه عقوبة فقال الكلب يضرب فيسكت ثم ينبح فقال نشنقه فقال الملوك إذا أرادوا شيئا فعلوه ونهض قائما فعلم السلطان أن هذا هو الرأي وقيل أحضر عمارة فأخذ الفاضل في تلطيف أمره مع السلطان بينه وبينه فقال عمارة بالله يا مولانا لا تسمع منه ما يقوله في فقال السلطان نعم والله أعلم بأمر الفاضل وأمر عمارة رحمه الله تعالى ثم إنه رسم فيه ما رسم فقال عمارة للموكلين به بالله مروا بي على باب القاضي الفاضل لعله يرق لي فمروا به وكان الفاضل جالسا على باب داره فلما رآه مقبلا دخل وأغلق الباب فقال عمارة
(٢٣٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 ... » »»