الوافي بالوفيات - الصفدي - ج ١٤ - الصفحة ٨٧
الدين ابن الساعاتي مولده ومنشؤه بدمشق وكان أبوه من خراسان وانتقل إلى الشام وأقام بدمشق إلى أن توفي وكان أوحد في علم الساعات والنجوم وهو الذي عمل الساعات بباب الجامع الأموي وضعها أيام العادل نور الدين محمود وكان له منه الإنعام الكثير والجراية لملازمة الساعات ولما توفي خلف ولدين أحدهما بهاء الدين أبو الحسن علي بن الساعاتي الشاعر وسيأتي ذكره في حرف العين إن شاء الله تعالى والآخر فخر الدين رضوان المذكور وكان طبيبا كاملا في الطب والأدب وقرأ الطب على رضي الدين الرحبي ولازمه مدة وكان فطنا ذكيا متقنا لما يعاينه حريصا على العلم وقرأ أيضا على فخر الدين المارديني لما ورد إلى دمشق وكان ابن الساعاتي فخر الدين جيد الكتابة كتب المنسوب وله معرفة بالمنطق وعلوم الحكمة وقرأ الأدب على تاج الدين الكندي بدمشق وخدم الملك الفائز بن أبي العادل أبي بكر ووزر له وخدم المعظم العادل بالطب ووزر له ونادمه وكان يلعب بالعود وكان يحب كلام الشيخ ابن سينا في الطب مغرما به وتوفي بعلة اليرقان بدمشق وله من التصانيف تكميل كتاب القولنج للرئيس والحواشي على القانون والمختارات من الأشعار وغيرها ومن شعره من السريع * يحسدني قومي على صنعتي * لأنني بينهم فارس * * سهرت في ليلي فاستنعسوا * لا يستوي الناعس والدارس *)) 3 (صاحب حلب)) رضوان بن السلطان تتش بن ألب رسلان فخر الدولة السلجوقي ولي سلطنة حلب بعد أبيه إلى أن مات بها وولي بعده ابنه ألب رسلان الأخرس وله ست عشرة سنة ومن رضوان أخذت الفرنج أنطاكية سنة اثنتين وتسعين وكان سئ السيرة وتوفي رضوان سنة سبع وخمس مائة وكان قد ملك حلب سنة ثمان وثمانين وأربع مائة وكان المستولي على أمره جناح الدولة حسين ثم فارقه أبا طالب وبهرام وقتل خواص أبيه واحدا بعد واحد وكان ظالما بخيلا قبيح السيرة ليس في قلبه رحمة ولا شفقة على المسلمين وكان الفرنج يغارون ويسبون من باب حلب ولا يخرج إليهم فمرض أمراضا مزمنة ورأى العبر في نفسه وخلف في
(٨٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 ... » »»