الوافي بالوفيات - الصفدي - ج ٩ - الصفحة ١٩١
مصر اشتد عضد الأفرم به لأنهما كانا ابني خالة فلما تسلطن لاجين كان الأفرم بدمشق يكاتبه ثم طلبه إلى مصر وصار حاجبا بمصر تلك المدة كلها يبيت عنده ويصبح بالقلعة فلما كان يوم الخميس وهو اليوم الذي قتل لاجين في عشيته نزل الأفرم تلك الليلة وبات بالمدينة في داره وهي دار الشريف ابن ثعلب وبات بها هو والأمير شرف الدين حسين بن حيدر أخبرني الأمير شرف الدين قال بينا نحن تلك الليلة وإذا بالباب يطرق وقائل يقول خلوا الأمير يكلم السلطان وآخر في آخر في الحث في طلبه فهم الأفرم بفتح الباب فقلت له تأن على نفسك فخاطري قد حدثني بأمر وأخشى على السلطان من أمر حدث فانتبه لنفسه وقال ما العمل قلت تحيل على من يخرج إلى السوق ويكشف الخبر فدلينا مملوكا من السطح فما لبث أن عاد إلينا بالخبر فخرجنا على حمية وركبنا وطلعنا إلى خيل الأفرم وكانت خارج البلد فأخذنا الخيل وانعزلنا في القليوبية واجتمع عليه مملوليكه وأصحابه واللاجينية ونشر أعلامه ودق طبلخاناته وبقي ينتقل حول بركة الحجاج إلى المرج إلى عكرشة إلى ما دون بلبيس وهو على غاية الحذر إلى أن ترددت الرسل بينه وبين أمراء القلعة وتأكدت الأيمان بينهم وهم بالطلوع إلى القلعة ثم إنه رد من الثغرة وفل أكثر من كان معه وكاد يؤخذ فأتى الله بالأمير بدر الدين بكتاش أمير سلاح والأمراء المجردين بحلب فانضم إليه الأفرم فكان معه إلى أن قتل كرجي وطغجي وتقدر الأمر على طلب السلطان الملك الناصر من الكرك بإجماع رأي سبعة من الأمراء كان الأفرم سادسهم وكانت الكتب تصدر بخطوط السبعة وخط الأفرم السادس فلما استقرت الدولة الناصرية جهز الأفرم إلى دمشق كالحافظ لها فوصل إليها على البريد وحكم فيها بغير تقليد مدة انتهى أو كما قال ثم إن الأفرم سعى لها سعيها فجاءه التقليد بنيابة دمشق والتشريف واستمر تلك المدة إلى أن حضر الناصر من الكرك في المرة الثانية قال القاضي شهاب الدين وكان هو والجاشنكير متظاهرين لما يجمعهما من البرجية قال حدثني والدي قال دخلت يوما على الأفرم وهو في بقية حديث يتشكى فيه افتيات سلار وبيبرس وما هما فيه والتفت إلي وقال يا فلان والله هذا) بيبرس لما كنا في البرج كان يخدمني وكان يحك رجلي في الحمام ويصب علي الماء وإذا رآني والله ما يعقد إلا إذا قلت له اقعد وأما سلار فما هو منا ولا له قدر أيش أعمل في دمشق والله لولا هذا القصر الأبلق والميدان الأخضر وهذا النهر المليح ما خليتهم يفرحون بملك بمصر ثم قال لي والدي إنه لما تسلطن الجاشنكير عز ذلك على الأفرم ووجد في نفسه لتقدمه عليه ثم رأى أنه خوشداشه وأنه أحب إليه من سلار ثم كان يقول والله عملوا نحسا كان ابن أستاذنا وهو حوله أصلح ولم يزل على هذا حتى تحتم الأمر فخاف القتل فانصرف بكليته إلى الجاشنكير وكانت أيام نيابته ممزقة في الصيود ورمي النشاب والخلوة بنفسه ومع هذا لا يخل بالجلوس للأحكام والتصدي لمصالح الإسلام وقضاء حوائج الناس وتحصين الحصون وتحصيل
(١٩١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 ... » »»