الوافي بالوفيات - الصفدي - ج ٤ - الصفحة ٢٦١
وفي سنة سبع وعشرين طلب الأمير شرق فالدين حسين بن حندر من دمشق إلى مصر ليقيم بها أميرا وطلب قاضي القضاة جلال الدين القزويني إلى مصر ليكون بها حاكما وفيها كان عرس ابنة السلطان على الأمير سيف الدين قوصون على ما سيأتي في ترجمته إن شاء الله تعالى وفيها كانت الكائنة بالإسكندرية وتوجه الجمالي إليها وصادر الكارم والحاكة وغيرهم وضرب القاضي ووضع الزنجير في رقبته وكان ذلك أمرا فضيحا وفي سنة اثنتين وثلاثين وسبع مائة دخل ابن السلطان آنوك بن الخوندة طغاي على بنت الأمير سيف الدين بكتمر الساقي وكان عرسا عظيما حضره تنكز نائب الشام وسيأتي ذكر ذلك في ترجمة آنوك عن شاء الله تعالى وتوجه السلطان فيها إلى الحج واحتفل المراء بالحج وفي العود توفي الأمير سيف الدين بكتمر الساقي وولده أمير أحمد وفيها أمسك الصاحب شمس الدين ناظر دمشق وأخذ خطه في مصر بألفي درهم على ما سيأتي في ترجمته إن شاء الله تعالى وفي سنة ثلاث وثلاثين عمر نائب الشام الأمير سيف الدين تنكز قلعة جعبر وصارت ثغرا للمسلمين وفي سنة خمس وثلاثين وسبع مائة حضر مهنا أمير العرب إلى السلطان وداس بساطه بعد عناء عظيم وتسويف كثير فأقبل عليه وأعطاه شيئا كثيرا وعاد إلى بلاده) وبها أخرج السلطان من السجن ثلاثة عشر أميرا منهم بيبرس الحاجب وتمر الساقي وفي سنة ست وثلاثين توفي بو سعيد رحمه الله تعالى على ما سيأتي في ترجمته إن شاء الله تعالى وفي سنة أربعين وسبع مائة أمسك السلطان الأمير سيف الدين تنكز رحمه الله تعالى في ثالث عشرين ذي الحجة على ما سيأتي في ترجمته إن شاء الله تعالى في سنة إحدى وأربعين توفي آنوك رحمه الله تعالى ولد السلطان وفيها توفي السلطان الملك الناصر رحمه الله تعالى وعفا عنه بعد ولده بأشهر قليلة في التاريخ المذكور وقام في الملك بعده ولده الملك المنصور أبو بكر بوصية أبيه على ما سيأتي في ترجمته رحمه الله تعالى وكان السلطان الملك الناصر ملكا عظيما محظوظا مطاعا مهيبا ذا بطش ودهاء وحزم شديد وكيد مديد فلما حاول أمرا فانجزم عليه فيه شيء يحاوله لأنه كان يأخذ نفسه فيه بالحزم البعيد والاحتياط أمسك إلى أن مات مائة وخمسين أميرا وكان يلبس الناس على علاتهم ويصبر الدهر الطويل على الإنسان وهو يكرهه تحدث مع أرغون الدوادار في إمساك كريم الدين الكبير قبل القبض عليه بأربع سنين وهم بإمساكك تنكز لما ورد من الحجاز سنة ثلاث وثلاثين بعد بكتمر ثم أنه أمهله ثماني سنين بعد ذلك وكان ملوك البلاد الكبار يهادونه ويراسلونه وكانت ترد إليه رسل صاحب الهند وبلاد أزبك وملوك الحبشة وملوك الغرب والفرنج وبلاد الأشكري وصاح باليمن وأما بوسعيد ملك التتار فكانت الرسل لا تنقطع بينهما ويسمي كل منهما الآخر أخا وصارت الكلمتان واحدة والمملكتان واحدة ومراسيم السلطان تنفذ في بلاد بوسعيد ورسله يتوجهون بأطلابهم وطبلخاناتهم بأعلامهم المنشورة ولكما بعد الإنسان عن بلاده وجد مهابته أعظم ومكانته
(٢٦١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 ... » »»