الوافي بالوفيات - الصفدي - ج ٤ - الصفحة ٢٦
3 (ابن عبد الملك)) الأموي متولي مصر محمد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم الأموي ولي الديار المصرية لأخيه هشام بن عبد الملك وكان فيه دين ظفر به عبد الله بن علي يوم نهر أبي فطرس فذبحه صبرا في سنة أربعين ومائة أو ما دونها الوزير ابن الزيات محمد بن عبد الملك بن أبان بن حمزة الوزير أبو جعفر ابن الزيات كان أبوه زياتا فنشأ هو وقرأ الأدب وقال الشعر البديع وتوصل بالكتابة إلى أن وزر للمعتصم والواثق وسبب وزارته أنه ورد على المعتصم كتاب بعض العمال وفيه ذكر الكلأ فقرأه الوزير أحمد بن عمار بن شاذي وزير المعتصم عليه فقال له ما الكلأفقال لا أعلم فقال المعتصم خليفة أمي ووزير عامي انظروا من في الباب فوجدوا ابن الزيات فأدخلوه إليه فقال له ما الكلأفقال العشب على الإطلاق فإن كان رطبا فهو الخلا فإذا يبس فهو الحشيش وشرع في تقسيم النبات فعلم المعتصم فضله فاستوزره وحكمه وبسط يده وأمر أن لا يمر بأحد إلا يقوم له فكان القاضي أحمد بن أبي دؤاد يرصد له غلاما إذا رآه مقبلا أعلمه فيقوم ويصلي حتى يعبره ابن الزيات فقال ابن الزيات * صلى الضحى لما استفاد عداوتي * وأراه ينسك بعدها ويصوم * * لا تعدمن عداوة مسمومة * تركتك تقعد تارة وتقوم * فبلغ ذلك القاضي ابن أبي دؤاد فقال * أحسن من تسعين بيتا هجا * جمعك معناهن في بيت * * ما أحوج الدنيا إلى مطرة * تغسل عنهم وضر الزيت * وكان ابن الزيات قد اتخذ تنورا من حديد وفيه مسامير أطرافها المحددة إلى داخل التنور وهي قائمة مثل رؤس المسال يعذب فيه المصادرين وأرباب الدواوين المطلوبين بالأموال فكيفما انقلب أحدهم أو تحرك من حرارة الضرب دخلت تلك المسال في جسمه فيجد لذلك ألما عظيما وكان إذا قال أحدهم أيها الوزير ارحمني فيقول الرحمة خور في الطبيعة فلما اعتقله المتوكل أدخله ذلك التنور وقيده بخمسة عشر رطلا من الحديد فقال يا أمير المؤمنين ارحمني فقال الرحمة خور في الطبيعة فطلب دواة وقرطاسا فأخذ ذلك وكتب
(٢٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 ... » »»