وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان - ابن خلكان - ج ٦ - الصفحة ٥٢
ودونه واختار ديوان ابن حجاج ورتبه على مائة وأحد وأربعين بابا وجعل كل باب في فن من فنون شعره وقفاه وسماه درة التاج من شعر ابن حجاج وكان ظريفا في جميع حركاته وتوفي سنة أربع وثلاثين وخمسمائة بعلة الفالج ودفن بمقبرة الوردية بالجانب الشرقي من بغداد رحمه الله تعالى والأسطرلابي بفتح الهمزة وسكون السين المهملة وضم الطاء المهملة وبعدها راء ثم لام ألف ثم باء موحدة هذه النسبة إلى الأسطرلاب وهو الآلة المعروفة قال كوشيار بن لبان بن باشهري الجيلي صاحب كتاب الزيج في رسالته التي وضعها في علم الأسطرلاب إن الأسطرلاب كلمة يونانية معناها ميزان الشمس وسمعت بعض المشايخ يقول إن لأب اسم الشمس بلسان اليونان فكأنه قال أسطر الشمس إشارة إلى الخطوط التي فيه وقيل إن أول من وضعه بطليموس صاحب المجسطي وكان سبب وضعه له أنه كان معه كرة فلكية وهو راكب فسقطت منه فداستها دابته فخسفتها فبقيت على هيئة الأسطرلاب وكان أرباب علم الرياضة يعتقدون أن هذه الصورة لا ترسم إلا في جسم كري على هيئة الأفلاك فلما رآه بطليموس على تلك الصورة علم أنه يرتسم في السطح ويكون نصف دائرة ويحصل منه ما يحصل من الكرة فوضع الأسطرلاب ولم يسبق إليه وما اهتدى أحد من المتقدمين إلى أن هذا القدر يتأتى في الخط ولم يزل الأمر مستمرا على استعمال الكرة والأسطرلاب إلى أن استنبط الشيخ شرف الدين الطوسي المذكور في ترجمة الشيخ كمال الدين ابن يونس رحمهما الله تعالى وهو شيخه في فن الرياضة أن يضع المقصود من الكرة والأسطرلاب في خط فوضعه وسماه العصا وعمل له رسالة بديعة وكان قد أخطأ في بعض هذا الوضع فأصلحه الشيخ كمال الدين المذكور
(٥٢)
مفاتيح البحث: مدينة بغداد (1)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 ... » »»