وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان - ابن خلكان - ج ٦ - الصفحة ٣٨٨
اللهم إنك تعلم أني لم أجر في حكم حكمت فيه بين اثنين من عبادك تعمدا ولقد اجتهدت في الحكم بما وافق كتابك وسنة نبيك صلى الله عليه وسلم وكل ما أشكل علي جعلت أبا حنيفة بيني وبينك وكان عندي والله ممن يعرف أمرك ولا يخرج عن الحق وهو يعلمه قلت وهذا الكلام مأخوذ من قول أبي محمد عبد الله بن الحسن بن الحسن ابن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وقد رؤي يمسح على خفيه فقيل له تمسح قال نعم قد مسح عمر بن الخطاب رضي الله عنه ومن جعل عمر بينه وبين الله فقد استوثق ذكر هذا ابن قتيبة في كتاب المعارف في ترجمة علي رضي الله عنه وأخبار أبي يوسف كثيرة وأكثر الناس من العلماء على تفضيله وتعظيمه وقد نقل الخطيب البغدادي في تاريخه الكبير ألفاظا عن عبد الله بن المبارك ووكيع بن الجراح ويزيد بن هارون ومحمد بن إسماعيل البخاري وأبي الحسن الدارقطني وغيرهم ينبو السمع عنها فتركت ذكرها والله أعلم بحاله وكانت ولادة القاضي أبي يوسف سنة ثلاث عشرة ومائة وتوفي يوم الخميس أول وقت الظهر لخمس خلون من شهر ربيع الأول سنة اثنتين وثمانين ومائة ببغداد وقيل إنه توفي سنة اثنتين وسبعين ومائة والأول أصح وولي القضاء سنة ست وستين ومائة ومات وهو على القضاء رحمه الله تعالى (348) وأما ولده يوسف فإنه كان قد نظر في الرأي وفقه وسمع الحديث من يونس بن أبي إسحاق السبيعي والسري بن يحيى وغيرهما وولي القضاء بالجانب الغربي من بغداد في حياة أبيه وصلى بالناس الجمعة في مدينة المنصور بأمر هارون الرشيد ولم يزل على القضاء إلى أن مات في رجب سنة اثنتين وتسعين ومائة ببغداد وذكر الخطيب البغدادي أن أبا يوسف القاضي لما مات ولى الرشيد مكانه
(٣٨٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 383 384 385 386 387 388 389 390 391 392 393 ... » »»