وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان - ابن خلكان - ج ٤ - الصفحة ٣٠
ويلك بأي وجه تلقاني فقال بالوجه الذي القى به الله عز وجل وذنوبي إليه أكثر من ذنوبي إليك فضحك ووصله ومن كلامه ما سرور الموعود بالفائدة كسروري بالإنجاز وقيل له ما أحسن كرمك لولا تيه فيك فقال تعلمت الكرم والتيه من عمارة بن حمزة فقيل له وكيف ذلك فقال كان أبي عاملا على بعض كور بلاد فارس فانكسرت عليه جملة مستكثرة فحمل إلى بغداد وطولب بالمال فدفع جميع ما يملكه وبقيت عليه ثلاثة آلاف ألف درهم لا يعرف لها وجها والطلب عليه حثيث فبقي حائرا في أمره كانت بينه وبين عمارة بن حمزة منافرة ومواحشة لكنه علم أنه ما يقدر على مساعدته إلا هو فقال لي يوما وأنا صبي امض إلى عمارة وسلم عليه عني وعرفه الضرورة التي قد صرنا إليها واطلب منه هذا المبلغ على سبيل القرض إلى أن يسهل الله تعالى باليسرة فقلت له أنت تعلم ما بينكما وكيف امضي إلى عدوك بهذه الرسالة وأنا اعلم أنه لو قدر على إتلافك لأتلفك فقال لا بد أن تمضي إليه لعل الله يسخره ويوقع في قلبه الرحمة قال الفضل فلم يمكني معاودته وخرجت وأنا أقدم رجلا وأوخر أخرى حتى أتيت داره واستأذنت في الدخول عليه فإذن لي فلما دخلت وجدته في صدر إيوانه متكئا على مفارش وثيرة وقد غلف شعر رأسه ولحيته بالمسك ووجهه إلى الحائط وكان من شدة تيهه لا يقعد إلا كذلك قال الفضل فوقفت أسفل الإيوان وسلمت عليه فلم يرد السلام فسلمت عليه عن أبي وقصصت عليه
(٣٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 ... » »»