وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان - ابن خلكان - ج ٣ - الصفحة ٧٦
341 عبد الله بن المعتز أبو العباس عبد الله بن المعتز بن المتوكل بن المعتصم بن هارون الرشيد بن المهدي بن المنصور بن محمد بن علي عبد الله بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي أخذ الأدب عن أبي العباس المبرد وأبي العباس ثعلب وغيرهما كان أديبا بليغا شاعرا مطبوعا مقتدرا على الشعر قريب المأخذ سهل اللفظ جيد القريحة حسن الإبداع للمعاني مخالطا للعلماء والأدباء معدودا من جملتهم إلى أن جرت له الكائنة في خلافة المقتدر واتفق معه جماعة من رؤساء الأجناد ووجوه الكتاب فخلعوا المقتدر يوم السبت لعشر بقين وقيل لسبع بقين من شهر ربيع الأول سنة ست وتسعين ومائتين وبايعوا عبد الله المذكور ولقبوه المرتضي بالله وقيل المنصف بالله وقيل الغالب بالله وقيل الراضي بالله وأقام يوما وليلة ثم إن أصحاب المقتدر تحزبوا وتراجعوا وحاربوا أعوان ابن المعتز وشتتوهم وأعادوا المقتدرإلى دسته واستحفى ابن المعتز في دار أبي عبد الله الحسين عبد الله بن الحسين المعروف بابن الجصاص التاجر الجوهري فأخذه المقتدر وسلمه إلى مؤنس الخادم الخازن فقتله وسلمه إلى أهله ملفوفا في كسء وقيل إنه مات حتف أنفه وليس بصحيح بل خنقه مؤنس وذلك يوم الخميس ثاني شهر ربيع الآخر سنة ست وتسعين ومائتين ودفن في خرابة بإزاء داره رحمه الله تعالى ومولده لسبع بقين من شعبان سنة سبع وأربعين وقال سنان بن ثابت في سنة ست وأربعين ومائتين والقضية مشهورة وفيها طول وهذا خلاصتها 88 ثم قبض المقتدر عب ابن الجصاص المذكور وأخذمنه مقدار ألفي ألف دينار وسلم له بعد ذلك مقدار سبعمائة ألف دينار وكان فيه غفلة وبله وتوفي يوم الأحد لثلاث ليلة خلت من شوار سنة خمس عشرة وثلاثمائة ولابن المعتز من التصانيف كتاب الزهر والرياض وكتاب البديع وكتاب مكاتبات الإخوان بالشعر وكتاب الجوارح والصيد وكتاب السرقات وكتاب أشعار الملوك وكتاب الآداب وكتاب حلى الأخبار وكتاب طبقات الشعراء وكتاب الجامع في الغناء وكتاب فيه أرجوزة في ذم الصبوح ومن كلامه البلاغة البلوغ إلى المعنى ولم يطل سفر الكلام وكان يقول لي ما أحسن شعر تعرفه لقلت قول العباس بن الأحنف (قد سحب الناس أذيال الظنون بنا * وفرق الناس فينا قولهم فرقا) (فكاذب قد رمى بالظن غيركم * وصادق ليس يدري أنه صدق) ورثاه علي بن محمد بن بسام الشاعر الآتي ذكره بقوله (لله رك من ميت بمضيعة * ناهيك في العلم والآداب والحسب) (ما فيه لو ولا لولا فتنقصه * وإنما أدركته حرفة الأدب)
(٧٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 ... » »»