وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان - ابن خلكان - ج ٢ - الصفحة ٤٠٢
رجل عليه سواد فلما بصر بالأعمش وعليه فروة حقيرة قال قم فعبرني هذا الخليج وجذب يده وأقامه وركبه وقال * (سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين) * (الزخرف: 13) فمضى به الأعمش حتى توسط به الخليج فرمى به وقال * (رب أنزلني منزلا مباركا وأنت خير المنزلين) * (الؤمنون: 29) ثم خرج وترك الأسود يخبط في الماء وكان الأعمش ذا رأى ثقيلا قال كم غرضك تقيم في هذه البلدة وكان لطيف الخلق مزاحا جاءه أصحاب الحديث يوما ليسمعوا عليه فخرج إليهم وقال لولا أن في منزلي من هو أبغض إلي منكم ما خرجت إليكم وقال له داود بن عمر الحائك ما تقول في الصلاة خلف الحائك فقال لا بأس بها على غير وضوء فقال ما تقول في شهادة الحائك فقال تقبل مع عدلين ويقال إن الإمام أبا حنيفة رضي الله عنه عاده يوما في مرضه فطول القعود عنده فلما عزم على القيام قال له ما كأني إلا ثقلت عليك فقال والله إنك لتثقل علي وأنت في بيتك وعاده أيضا جماعة فأطالوا الجلوس عنده فضجر منهم فأخذ وسادته وقام وقال شفى الله مريضكم بالعافية وقيل عنده يوما قال صلى الله عليه وسلم من نام عن قيام الليل بال الشيطان في أذنه فقال ما عمشت عيني إلا من بول الشيطان في أذني وكانت له نوادر كثيرة وقال أبو معاوية الضرير بعث هشام بن عبد الملك إلى الأعمش أن اكتب لي مناقب عثمان ومساوىء علي فأخذ الأعمش القرطاس وأدخلها في فم شاة فلاكتها وقال لرسوله قل له هذا جوابك فقال له الرسول إنه قد آلى أن يقتلني إن لم آته بجوابك وتحمل عليه بإخوانه فقالوا له يا أبا محمد
(٤٠٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 397 398 399 400 401 402 403 404 405 406 407 ... » »»