وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان - ابن خلكان - ج ٢ - الصفحة ٣٩٥
(ألست تبصر من حولي فقلت لها * غطى هواك وما ألقى على بصري) فقال نعم فالتفتت إلى جوار كن حولها وقالت هن حرائر إن كان خرج هذا من قلب سليم قط وكان لعروة المذكور أخ اسمه بكر فمات فرثاه عروة بقوله (سرى همي وهم المرء يسري * وغاب النجم إلا قيد فتر) (أراقب في المجرة كل نجم * تعرض أو على المجراة يجري) (لهم ما أزال له قرينا * كأن القلب أبطن حر جمر) (على بكر أخي فارقت بكرا * وأي العيش يصلح بعد بكر) فلما سمعت سكينة هذا الشعر قالت ومن هو بكر هذا فوصف لها فقالت أهو ذلك الأسيد الذي كان يمر بنا قالوا نعم قالت لقد طاب بعده كل شيء حتى الخبز والزيت وأسيد تصغير أسود ويحكى أن بعض المغنين غنى هذه الآبيات عند الوليد بن يزيد الأموي وهو في مجلس أنسه فقال للمغني من يقول هذا الشعر فقال عروة بن أذينة فقال الوليد وأي العيش يصلح بعد بكر هذا العيش الذي نحن فيه والله لقد تحجر واسعا 45 وكان عروة المذكور كثير القناعة وله في ذلك أشعار سائرة وكان قد وفد من الحجاز على هشام بن عبد الملك بالشام في جماعة من الشعراء فلما دخلوا عليه عرف عروة فقال له ألست القائل
(٣٩٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 389 390 391 393 394 395 396 397 398 399 400 ... » »»