العثمانية - الجاحظ - الصفحة ٥
فصل (1): وقالوا: فإن قال قائل: فما بالكم لم تذكروا عليا في هذه الطبقة وقد تعلمون كثرة مقدميه والرواية فيه؟
قلنا: لأنا قد علمنا بالوجه الصحيح، والشهادة القائمة أنه أسلم وهو حدث غرير، وغلام صغير، فلم نكذب الناقلين، ولم نستطع أن ننزل (2) أن إسلامه كان لاحقا بإسلام البالغين، لان المقلل زعم أنه أسلم وهو ابن خمس سنين، والمكثر زعم أنه أسلم وهو ابن تسع سنين، والقياس أن يؤخذ بأوسط الروايتين، وبالأمر بين الامرين، وإنما تعرف [حق (3)]

= وقال كعب بن مالك:
سبقت أخا تيم إلى دين أحمد * وكنت لدى الغيران في الكهف صاحبا وروى ابن أبي شيبة عن عبد الله بن إدريس ووكيع عن شعبة عن عمرو بن مرة قال:
قال النخعي: أبو بكر أول من أسلم.
وروى هيثم عن يعلى بن عطاء عن عمرو بن عنبسة قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو بعكاظ فقلت: من بايعك على هذا الامر؟ فقال: بايعني حر وعبد! فلقد رأيتني يومئذ وأنا رابع الاسلام.
قال بعض أصحاب الحديث: يعنى بالحر أبا بكر، وبالعبد بلالا.
وروى الليث بن سعد عن معاوية بن صالح عن سليم بن عامر عن أبي أمامة قال: حدثني عمرو بن عنبسة أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم وهو بعكاظ فقال له: من تبعك؟ قال:
تبعني حر وعبد: أبو بكر وبلال.
وروى عمرو بن إبراهيم الهاشمي عن عبد الملك بن عمير عن أسيد بن صفوان صاحب النبي صلى الله عليه وسلم قال: لما قبض أبو بكر جاء علي بن أبي طالب فقال: رحمك الله أبا بكر، كنت أول الناس إسلاما.
وروى عباد عن الحسن بن دينار عن بشر بن أبي زينب عن عكرمة مولى ابن عباس قال:
إذا لقيت الهاشميين قالوا علي بن أبي طالب أول من أسلم، وإذا لقيت الذين يعلمون قالوا:
أبو بكر أول من أسلم ".
(1) هذه الكلمة لا وجود لها في ب ولا في ح. ولكنا آثرنا إثباتها حرصا على أداء النسخة، مع ميلنا إلى الاعتقاد بأنها ليست من صنيع الجاحظ.
(2) ب: " أن نزعم ".
(3) هذه من ب.
(٥)