فتوح الشام - الواقدي - ج ١ - الصفحة ٥
* (إنا فتحنا لك فتحا مبينا) * بسم الله الرحمن الرحيم اقبال الجند الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين قال الامام الواقدي رحمه الله تعالى آمين حدثني أبو بكر بن الحسن بن سفيان بن نوفل بن محمد بن إبراهيم التيمي ومحمد بن عبد الله الأنصاري وأبو سعيد مولى هشام ومالك بن أبي الحسن وإسماعيل مولى الزبير ومازن بن عوف من بني النجار كل حدث عن فتوح الشام بما كان قالوا جميعا انه لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم واستخلف بعده أبو بكر الصديق رضي الله عنه قتل في خلافته مسيلمة الكذاب الذي ادعى النبوة وقاتل بني حنيفة وأهل الردة وأطاعته العرب فعزم أن يبعث جيشه إلى الشام وصرف وجهه لقتال الروم فجمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد وقام فيهم خطيبا فحمد الله عز وجل وقال يا أيها الناس رحمكم الله تعالى اعلموا ان الله فضلكم بالاسلام وجعلكم من أمة محمد عليه الصلاة والسلام وزادكم ايمانا ويقينا ونصركم نصرا مبينا وقال فيكم * (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) * واعلموا ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عول أن يصرف همته إلى الشام فقبضه الله اليه واختار له ما لديه ألا واني عازم ان أوجه ابطال المسلمين إلى الشام بأهليهم ومالهم فان رسول الله صلى الله عليه وسلم أنبأني بذلك قبل موته وقال زويت لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وسيبلغ ملك أمتي ما زوى لي منها فما قولكم في ذلك فقالوا يا خليفة رسول الله مرنا بأمرك ووجهنا حيث شئت فان الله تعالى فرض علينا طاعتك فقال تعالى * (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) * ففرح أبو بكر رضي الله عليه ونزل عن المنبر وكتب الكتب إلى ملوك اليمن وأهل مكة وكانت الكتب فيها نسخة واحدة وهي بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم أما بعد فاني أحمد الله الذي لا إله إلا هو وأصلي على نبيه محمد
(٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « 1 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 ... » »»