عيون الأنباء في طبقات الأطباء - ابن أبي أصبيعة - الصفحة ٣٥٣
(فما أرى فيه سوى موجة * تدفعني عنها إلى أخرى) السريع وحدثني سعد الدين بن أبي السهل البغدادي العواد وكان قد عمر قال رأيت أمين الدولة بن التلميذ واجتمعت به وكان شيخا ربع القامة عريض اللحية حلو الشمائل كثير النادرة قال وكان يحب صناعة الموسيقى وله ميل إلى أهلها وحدثني سديد الدين محمود بن عمرو رحمه الله قال حدثني الإمام فخر الدين محمد بن عبد السلام المارديني وكان صديقا لأمين الدولة وعاشره مدة قال كان الأجل أمين الدولة بن التلميذ من المتميزين في العربية وكان يحضر مجلسه في صناعة الطب خلق كثير يقرأون عليه وكان اثنان من النحاة يلازمان مجلسه ولهما منه الأنعام والافتقاد فكان من يجده من المشتغلين عليه يلحن كثيرا في قراءته أو هو ألكن يترك أحد ذينك النحويين يقرأ عنه وهو يسمع ثم يأمر ذلك التلميذ أيضا بأن يقرر للنحوي شيئا يعيطه إياه عن قراءته عنه وكان لأمين الدولة ولد ولم يكن مدركا لصناعة الطب وكان في سائر أحواله بعيدا عما كان عليه أمين الدولة ولأمين الدولة فيه (أشكو إلى الله صاحبا شكسا * تسعفه النفس وهو يعسفها) (فنحن كالشمس والهلال معا * تكسبه النور وهو يكسفها) المنسرح وكان أمين الدولة يؤنب ولده أيضا بهذا البيت (والوقت أنفس ما عنيت بحفظه * وأراه أسهل ما عليك يضيع) الكامل وحدثني الشيخ الإمام رضي الدين الطبيب الرحبي رحمه الله قال اجتمعت في بغداد بابن أمين الدولة فلما جرى بيننا حديث قال في سياقة كلامه أن في السماء من الجانب الجنوبي مثقبا تطلع فيه الأدخنة وتنزل منه الأرواح وبدت منه أشياء كثيرة من هذا القبيل ظهر بها أن ليس عنده شيء من تحقيق العلم ولا له فطرة سليمة وحدثني الشيخ السني البعلبكي الطبيب قال راح من عندنا من دمشق ثلاثة من أطباء النصارى إلى بغداد سماهم فلما أقاموا بها سمعوا بابن أمين الدولة فقالوا سمعة والده عظيمة والمصلحة أننا نروح إليه ونسلم عليه ونخدمه ونكون قد اجتمعنا به قبل السفر إلى الشام فقصدوا داره ودخلوا إليه وسلموا وعرفوه أنهم نصارى وأن قصدهم التشرف برؤيته فأكرمهم وأجلسهم عنده قال السني فحدثوني أنه تبين لهم سخافة عقل وضعف رأي وذلك أنه من جملة ما
(٣٥٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 348 349 350 351 352 353 354 355 356 357 358 ... » »»