الأعلام - خير الدين الزركلي - ج ٢ - الصفحة ٦٥
عليهم التبعات وفي أيدي العسكريين مقاليد الحكم، فاستقال أربعة منهم (في 12 ربيع الآخر) مستنكرين (إهراق الدماء في البلاد) لسياسة يجهلونها، وحل محلهم غيرهم. ودعت حكومة (تركيا) بكرا لزيارتها وإحكام سياسته بها، وكذلك فعلت حكومة هتلر الألمانية (وكانت في أبان شدتها) فأجاب بكر الدعوتين، وغادر بغداد إلى الموصل، في طريقه إلى أنقرة. وبينما هو في مطار الموصل يوم 4 جمادي الثانية 1356 (11 أغسطس 1937) وإلى جانبه عدد من الضباط، تقدم منه جندي من أكراد الموصل، اسمه (عبد الله إبراهيم) فصب عليه رصاص مسدسه، فسقط صريعا، وحملته الطائرة إلى بغداد فدفن فيها. وكانت ثورته هذه هي الأولى من نوعها في تاريخ الشرق العربي الحديث. وله كتب عسكرية بالعربية والتركية.
المريني (603 - 656 ه‍ = 1206 - 1258 م) أبو بكر بن عبد الحق بن محيو بن أبي بكر بن حمامة الزناتي المريني، وكنيته أبو يحيى: أول من نهض ببني مرين ألى مرتبة الملك في المغرب الأقصى. بايعه قومه بعد مصرع أخيه الأمير محمد (سنة 642 ه‍) فنزل بجبل زرهون، وأظهر الدعوة إلى الحفصيين (أصحاب إفريقية) واستولى باسمهم على مدينة مكناسة سنة 643 ووصل الخبر إلى المعتضد المؤمني (علي بن إدريس) صاحب مراكش فزحف لقتاله سنة 645 فلما كان في وادي (بهت) خرج أبو بكر المريني من مكناسة وحده ليلا، يتجسس أخبار المعتضد وجيشه. فرأى ما هاله، فعاد إلى مكناسة، ورحل ببني مرين إلى قلعة (تازوطا) من بلاد الريف، وتحصن بها، وكتب إلى المعتضد يبايعه، وأرسل إليه خمسمائة من رجاله ليكونوا في جيش الموحدين (بني عبد المؤمن) فقبل المعتضد منه ذلك. وأقام أبو بكر يترقب، فجاءه الخبر بمقتل المعتضد على مقربة من تلمسان وتفرق جموعه (سنة 646) فوثب قاصدا بقايا جيش المعتضد، فسلبهم أموالهم، واتخذ المركب الملوكي، ودخل مكناسة ثم توجه لاخضاع (ملوية) فافتتح حصونها، وانصرف إلى فاس فأناخ عليها واستمال أهلها، داعيا إلى (الحفصيين) فبايعوا له، ودخلها. واستقامت له الأمور. وقدمت عليه الوفود، فأمر القبائل بالنزول في السهول وعمارة القرى. وأمنت الطرق وتحركت التجارات واغتبط الناس بولايته.
ثم توجه لفتح بلاد زناتة في (فازاز) فانتقض أنصار الموحدين بفاس على عامله وقتلوه، ونصبوا ضابطا من الإفرنج لحفظ الامن، فعاد إليهم أبو بكر، وحاصرهم فخضعوا، فقتل ستة أشخاص كانوا رؤوس الفتنة، واستقر بفاس وجعلها عاصمة (ملكه) وزحف عليه المرتضى المؤمني من مراكش بثمانين ألفا من جيوش الموحدين (سنة 653) فقاتلهم أبو بكر في جبال بهلولة (من نواحي فاس) فكانت له النصرة، واستولى على معسكر الموحدين، وغنم بنو مرين ما وجدوا فيه من مال وذخيرة.
ثم خضعت له سجلماسة ودرعة وبلاد تادلة. واستمر إلى أن توفي بقصره في فاس (1).
أبو بكر بن عبد الرحمن (... - 94 ه‍ =... - 713 م) أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث ابن هشام المخزومي القرشي: أحد الفقهاء السبعة بالمدينة (والبقية: سعيد بن المسيب، وعروة، والقاسم، وعبيد الله بن عبد الله ابن عتبة، وخارجة بن زيد، وسليمان ابن يسار) كان من سادات التابعين ويلقب براهب قريش. توفي في المدينة. وكان مكفوفا. ولد في خلافة عمر (1).
باعلوي (1262 - 1341 ه‍ = 1846 - 1922 م) أبو بكر بن عبد الرحمن بن محمد بن شهاب الدين، باعلوي الحسيني، من آل السقاف: فقيه، له علم بالفنون. من أهل حضرموت. ولد بحصن (آل فاوقة) من قرى تريم، وطاف بلاد العرب وقصد الهند فسكن حيدر آباد الدكن، واتسعت شهرته في الهند وجاوة والملايو، بمحاربته البدع، وسلوكه طريق السلف الصالح. وتوفي في حيدر آباد. له نحو 30 كتابا " في الأصول والفقه والمنطق والطبيعة والكيمياء والفلك والحساب والأدب، منها (ذريعة الناهض - ط) منظومة في الفرائض، و (ورشفة الصادي في مناقب بني الهادي - ط) و (الترياق النافع بإيضاح جمع الجوامع - ط) و (سلالة آل باعلوي - ط) و (ديوان شعر - ط) و (إقامة الحجة على ابن حجة - ط) في نقد بديعية ابن حجة الحموي، و (نزهة الألباب في رياض الأنساب) (2).
ابن أبي دلف (... - 285 ه‍ =... - 898 م) بكر بن عبد العزيز بن أبي دلف العجلي: شاعر ثائر، من بيت رياسة ومجد.
امتنع بالأهواز في أيام المعتضد العباسي (سنة 283 ه‍) فسير المعتضد جيشا " لقتاله، فظفر بكر، وقدم أصبهان، فقصده ابن النوشري فقاتله، فتفرق رجال بكر عنه، ونجا بكر في نفر يسير من أصحابه، فمضى إلى طبرستان فأقام إلى أن مات فيها. وكان شاعرا فخورا،

(1) الاستقصا 2: 6 والذخيرة السنية 67 - 91 وجذوة الاقتباس 101 وتاريخ ابن الوردي 2: 221 وفيه أن قبيلة بني مرين من قبائل العرب بالمغرب ويقال لها (حمامة) وذكر وفاة أبي بكر بن عبد الحق سنة 653 ه‍ خطأ، قال صاحب نظم السلوك، ص 76:
في عام ستة وخمسين قضى * وجاءه في رجب سهم القضا فمات حتف أنفه، بفاس * والموت غاية لكل الناس.
(1) وفيات الأعيان 1: 29 وسير النبلاء - خ - المجلد الرابع.
(2) مجلة المنار 24: 237 ومقدمة ديوانه. وفهرس الفهارس 1: 102 وتاريخ الشعراء الحضرميين: الجزء الرابع - خ - وأعيان الشيعة؟ 6: 159 - 212 وحلية 1: 124 سركيس 140.
(٦٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 ... » »»