سير أعلام النبلاء - الذهبي - ج ١٨ - الصفحة ٣٦٧
ببلخ وله ست وثمانون سنة. قاله السمعاني (1).
وقال: سمعت عمر السرخسي يقول: ورد نظام الملك علينا، فقيل له: إن بقرية وخش شيخا ذا رحلة ومعرفة، فاستدعاه، وقرؤوا عليه " سنن " أبي داود.
فقال الوخشي يوما: رحلت، وقاسيت الذل والمشاق، ورجعت إلى وخش، وما عرف أحد قدري، فقلت: أموت ولا ينتشر ذكري، ولا يترحم أحد علي، فسهل الله، ووفق نظام الملك حتى بنى هذه المدرسة، وأجلسني فيها أحدث، لقد كنت بعسقلان أسمع من ابن مصحح، وبقيت أياما بلا أكل، فقعدت بقرب خباز، لأشم رائحة الخبز، وأتقوى بها (2).
أخبرتنا زينب بنت عمر بن كندي، أنبأنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل، أخبرنا عمر بن علي المحمودي القاضي ببلخ، حدثنا الحسن بن علي الحافظ (3)، حدثنا تمام بن محمد الحافظ، أخبرنا أحمد بن أيوب بن حذلم، حدثنا أبو زرعة، حدثنا عمر بن حفص بن غياث، حدثنا أبي، حدثنا الأعمش، حدثني إبراهيم قال: قال الأسود: كنا جلوسا عند عائشة، فذكرنا المواظبة على الصلاة والتعظيم لها، فقالت عائشة: لما مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم مرضه الذي مات فيه، فحضرت الصلاة، فأوذن بها، فقال: " مروا أبا بكر فليصل بالناس ". وذكر الحديث (4).

(١) وقد أورد ياقوت في " معجم البلدان " قولا آخر في وفاته وهو سنة (٤٥٦)، وأورد مثله ابن عساكر في " تهذيب تاريخ دمشق " وعلق عليه بقوله: وهذا وهم....
(٢) انظر " تذكرة الحفاظ " ٣ / ١١٧٣، و " المستفاد من ذيل تاريخ بغداد ": 103، و " لسان الميزان " 2 / 241.
(3) وهو صاحب الترجمة.
(4) وتمامه: فقيل: إن أبا بكر رجل أسيف إذا قام مقامك لم يستطع أن يصلي بالناس، وأعاد فأعادوا، وأعاد الثالثة، فقال: إنكن صواحب يوسف، مروا أبا بكر، فليصل بالناس، فخرج أبو بكر يصلي، فوجد النبي صلى الله عليه وسلم من نفسه خفة، فخرج يهادى بين رجلين، كأني أنظر رجليه تخطان من الوجع، فأراد أبو بكر أن يتأخر، فأومأ إليه النبي صلى الله عليه وسلم أن مكانك، ثم أتي به حتى جلس إلى جنبه. فقيل للأعمش: فكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي وأبو بكر يصلي بصلاته، والناس يصلون بصلاة أبي بكر؟ فقال برأسه: نعم.
وأخرجه البخاري (664) في الاذان: باب حد المريض أن يشهد الجماعة من طريق عمر بن حفص بن غياث بهذا الاسناد، وأخرجه من طرق عن الأعمش به البخاري (712) و (713) ومسلم (418) (95) و (96) والنسائي 2 / 99، وأخرجه من طريق آخر عن عائشة مالك 1 / 170، 171، والبخاري (198) و (664) و (665) و (679) و (683) و (687) و (716) و (2588) و (3099) و (3384) و (4442) و (4445) و (5714) و (7303) ومسلم (418) (90) و (91) و (92) و (93) و (94) والترمذي (3663) والنسائي 2 / 101، 102.
(٣٦٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 362 363 364 365 366 367 368 369 370 371 372 ... » »»