سير أعلام النبلاء - الذهبي - ج ١٠ - الصفحة ٥٢٢
قال أبو عمر بن عبد البر: قدم يحيى بن يحيى الأندلس بعلم كثير، فعادت فتيا الأندلس بعد عيسى بن دينار الفقيه عليه، وانتهى السلطان والعامة إلى رأيه، وكان فقيها حسن الرأي، وكان لا يرى القنوت في الصبح، ولا في سائر الصلوات، ويقول: سمعت الليث بن سعد يقول: سمعت يحيى ابن سعيد الأنصاري يقول: إنما قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم نحوا من أربعين يوما يدعو على قوم، ويدعو لآخرين (1). قال: وكان الليث لا يقنت (2).
ثم قال ابن عبد البر: وخالف يحيى بن يحيى مالكا في اليمين مع الشاهد، فلم ير القضاء به ولا الحكم (3)، وأخذ بقول الليث بن سعد (4).
قال: وكان يرى جواز كراء الأرض بجزء مما يخرج منها، على مذهب الليث، ويقول: هي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في خيبر (5).

(١) انظر في ذلك حديث أنس بن مالك عند البخاري ٢ / ٤٠٨ و ٤٠٩ في الوتر، و ٣ / ١٣٥ في الجنائز، و ٦ / ١٩٥ في الخمس، و ٧ / ٢٩٦، ٣٠١ في المغازي، و ١١ / ١٦٣ في الدعوات، ومسلم (677) (297) و (298) و (299) و (300) و (301) و (302) و (303) و (304)، وأبي داود (1444) و (1445)، والنسائي 2 / 200، و " جامع الأصول " 5 / 384، 385 و 8 / 260، 263.
(2) " الانتقاء " ص 59.
(3) والصواب مع مالك في هذه المسألة، فقد ثبت من حديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد، أخرجه مسلم (1712)، والشافعي 2 / 234، وله شاهد من حديث أبي هريرة عند الترمذي (1344) وابن ماجة (2369)، وآخر من حديث علي عند الدارقطني ص 516.
وانظر خلاف العلماء في هذه المسألة في " شرح السنة " 10 / 102، 104، و " المغني " لابن قدامة 9 / 149، 150، و " نيل الأوطار " 8 / 318 - 323، و " الطرق الحكمية " ص 66 - 75.
(4) " الانتقاء " ص 59 وتمامه: وقال: لا بد من شهادة رجلين أو رجل وامرأتين.
(5) أخرج البخاري 4 / 379 في الإجارة: باب إذا استأجر أرضا فمات أحدهما، وفي المزارعة: باب المزارعة بالشطر ونحوه، ومسلم (1551) في أول المساقاة من حديث ابن عمر قال: أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر ليهود أن يعملوها ويزرعوها ولهم شطر ما يخرج منها.
وانظر " شرح السنة " 8 / 253.
(٥٢٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 517 518 519 520 521 522 523 524 525 526 527 ... » »»