سير أعلام النبلاء - الذهبي - ج ٩ - الصفحة ٤٥٥
فاطرحوه لذلك، ومع هذا فلا يستغنى عنه في المغازي، وأيام الصحابة وأخبارهم.
حدث عنه: محمد بن سعد كاتبه، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأبو حسان الحسن بن عثمان الزيادي، ومحمد بن شجاع الثلجي، وسليمان بن داود الشاذكوني، ومحمد بن يحيى الأزدي، وأحمد بن عبيد بن ناصح، وأبو بكر الصاغاني، والحارث بن أبي أسامة، ومحمد بن الفرج الأزرق، وأحمد بن الوليد الفحام، وأحمد بن الخليل البرجلاني، وعبد الله بن الحسن الهاشمي، وعدة.
الأثرم: سمعت أحمد بن حنبل يقول: لم نزل ندافع أمر الواقدي حتى روى عن معمر، عن الزهري، عن نبهان، عن أم سلمة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " أفعمياوان أنتما " (1) فجاء بشئ لا حيلة فيه، فهذا حديث يونس، ما رواه غيره عن الزهري.

(١) وأخرجه أبو داود (٤١١٢) في اللباس: باب قول الله تعالى: (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن)، والترمذي (٢٧٧٨) في الأدب: باب في احتجاب النساء من الرجال، وأحمد ٦ / ٢٩٦، من طرق عن عبد الله بن المبارك عن يونس بن يزيد، عن الزهري، قال: حدثني نبهان مولى أم سلمة، عن أم سلمة قالت: كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده ميمونة، فأقبل ابن أم مكتوم، وذلك بعد أن أمرنا بالحجاب، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:
" احتجبا منه " فقلنا: يا رسول الله، أليس أعمى لا يبصرنا ولا يعرفنا؟، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:
" أفعمياوان أنتما؟ ألستما تبصرانه؟ " وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، مع أن نبهان مولى أم سلمة لم يوثقه غير ابن حبان على عادته في توثيق المجاهيل، والترمذي منسوب إلى التساهل في بعض ما يحسن ويضعف، فلا يعتد بقوله إذا تبين خلافه، فقد قال المؤلف في " الميزان " ٤ / ٤١٦: فلا يغتر بتحسين الترمذي، فعند المحاققة غالبها ضعاف، وقال أيضا ٣ / ٤٠٧: فلهذا لا يعتمد العلماء على تصحيح الترمذي، وعجب من الحافظ ابن حجر كيف يقويه في " الفتح " ٩ / ٢٩٤، على مذهب ابن حبان، وهو الذي يقول عنه في " اللسان " ١ / ١٤: هو مذهب عجيب، والجمهور على خلافه وممن ضعف هذا الحديث الإمام أحمد، فيما نقله عنه صاحب " المبدع "، على أنه قد صح في الباب ما يخالفه، فقد أخرج البخاري في " صحيحه " ٩ / ٢٩٤، في النكاح: باب نظر المرأة إلى الحبش ونحوهم من غير ريبة من طريق الزهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يسترني بردائه وأنا أنظر إلى الحبشة يلعبون في المسجد حتى أكون أنا الذي أسأم. وكان النظر إلى الحبشة عام قدومهم سنة سبع، ولعائشة يومئذ ست عشرة سنة، وذلك بعد نزول الحجاب، ومما يقوي جواز نظر المرأة إلى الأجنبي استمرار العمل على جواز خروج النساء إلى المساجد والأسواق والاسفار منتقبات لئلا يراهن الرجال، ولم يؤمر الرجال قط بالانتقاب لئلا يراهم النساء، فدل على تغاير الحكم بين الطائفتين. وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة بنت قيس، وقد طلقها زوجها البتة وهو غائب أن تعتد في بيت ابن أم مكتوم، وقال لها: " إنه رجل أعمى تضعين ثيابك عنده " وهو حديث صحيح أخرجه مالك ٢ / ٥٨٠، ٥٨١، والشافعي في " الرسالة " فقرة (856)، ومسلم (1480).
(٤٥٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 450 451 452 453 454 455 456 457 458 459 460 ... » »»