سير أعلام النبلاء - الذهبي - ج ٨ - الصفحة ٤٠٨
وقال مخلد بن الحسين: جالست أيوب وابن عون، فلم أجد فيهم من أفضله على ابن المبارك.
قال عبدان: قال ابن المبارك، وذكر التدليس، فقال فيه قولا شديدا (1)، ثم أنشد:
دلس للناس أحاديثه * والله لا يقبل تدليسا عن ابن المبارك قال: من استخف بالعلماء، ذهبت آخرته، ومن استخف بالأمراء، ذهبت دنياه، ومن استخف بالاخوان، ذهبت مروءته.
قد أسلفنا لعبد الله ما يدل على فروسيته.
وقال محمد بن المثنى: حدثنا عبد الله بن سنان قال: كنت مع ابن المبارك، ومعتمر بن سليمان بطرسوس، فصاح الناس: النفير، فخرج ابن المبارك والناس، فلما اصطف الجمعان، خرج رومي، فطلب البراز، فخرج إليه رجل، فشد العلج عليه فقتله، حتى قتل ستة من المسلمين، وجعل يتبختر بين الصفين يطلب المبارزة، ولا يخرج إليه أحد، فالتفت إلي ابن المبارك، فقال: يا فلان، إن قتلت فافعل كذا وكذا، ثم حرك دابته، وبرز للعلج، فعالج معه ساعة، فقتل العلج، وطلب المبارزة، فبرز له علج آخر فقتله، حتى قتل ستة علوج، وطلب البراز، فكأنهم كاعوا (2) عنه،

(1) التدليس: أن يروي الراوي عمن عاصره ما لم يسمع منه بصيغة لا تقتضي السماع، أو يصف الشيخ الذي روى عنه بأوصاف لا تعرف، وهو مذموم على الاطلاق، حتى بالغ إمام الجرح والتعديل شعبة بن الحجاج، فقال: لان أزني أحب إلي من أن أدلس، وقال: التدليس أخو الكذب، والصحيح الذي رجحه أئمة الحديث وجهابذته أن ما رواه الموصوف بالتدليس بلفظ محتمل لم يصرح فيه بالسماع لا يقبل، وما صرح فيه بالسماع يقبل، وهذا إذا كان المدلس ثقة في روايته.
(2) كاعوا عنه: جبنوا، والكاعي: المنهزم.
(٤٠٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 403 404 405 406 407 408 409 410 411 412 413 ... » »»