سير أعلام النبلاء - الذهبي - ج ٣ - الصفحة ١٢١
بالصفرة كأن لحيته الذهب (1).
قلت: كان ذلك لائقا في ذلك الزمان، واليوم لو فعل، لاستهجن.
وروى عبد الجبار بن عمر، عن الزهري، عن عمر بن عبد العزيز، عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ: سمع معاوية على منبر المدينة يقول: أين فقهاؤكم يا أهل المدينة؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن هذه القصة ثم وضعها على رأسه: فلم أر على عروس ولا على غيرها أجمل منها على معاوية (2).
وعن أبان بن عثمان: كان معاوية وهو غلام يمشي مع أمه هند، فعثر، فقالت: قم لارفعك الله، وأعرابي ينظر، فقال: لم تقولين له؟
فوالله إني لأظنه سيسود قومه، قالت: لارفعه إن لم يسد إلا قومه (3).
قال أسلم مولى عمر: قدم علينا معاوية وهو أبض الناس وأجملهم.

(1) أخرجه أبو زرعة في " تاريخ دمشق " 1 / 349 عن أبي مسهر بهذا الاسناد.
(2) عبد الجبار بن عمر: هو الأيلي أبو الصباح الأموي مولاهم: ضعيف، وباقي رجاله ثقات، وهو في ابن عساكر 16 / 338 / ب، 339 / آ، وأخرجه مالك 3 / 323، 124، والبخاري 10 / 314، 315 في اللباس: باب وصل الشعر، ومسلم (2127) في اللباس والزينة: باب تحريم الواصلة...، وأبو داود (4167)، والترمذي (2781)، وأحمد 4 / 95 من طرق، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أنه سمع معاوية بن أبي سفيان عام حج وهو على المنبر وهو يقول - وتناول قصة من شعر كانت بيد حرسي -: أين علماؤكم؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن مثل هذه، ويقول: " إنما هلكت بنو إسرائيل حين اتخذ هذه نساؤهم " ولمسلم رقم الحديث الخاص (124) من طريق قتادة عن سعيد بن المسيب أن معاوية قال ذات يوم: إنكم قد أحدثتم زي سوء، وإن نبي الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الزور، وللنسائي 8 / 144 من طريق ابن وهب، عن مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن سعيد المقبري، قال: رأيت معاوية بن أبي سفيان على المنبر ومعه في يده كبة من كبب النساء من شعر، فقال: ما بال المسلمات يضعن مثل هذا؟ إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
" أيما امرأة زادت في رأسها شعرا ليس منه، فإنه زور تزيد فيه " والقصة، بضم القاف: الخصلة من الشعر.
(3) ابن عساكر 16 / 339 / آ.
(١٢١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 ... » »»