سير أعلام النبلاء - الذهبي - ج ٢ - الصفحة ٣٦٢
وكان والده " حسل " قد أصاب دما في قومه، فهرب إلى المدينة، وحالف بني عبد الأشهل، فسماه قومه اليمان " لحلفه لليمانية، وهم الأنصار (1).
شهد هو وابنه حذيفة أحدا، فاستشهد يومئذ. قتله بعض الصحابة غلطا، ولم يعرفه; لان الجيش يختفون في لامة الحرب، ويسترون وجوههم; فإن لم يكن لهم علامة بينة، وإلا ربما قتل الأخ أخاه، ولا يشعر.
ولما شدوا على اليمان يومئذ بقي حذيفة يصيح: أبي! أبي! يا قوم!
فراح خطأ. فتصدق حذيفة عليهم بديته (2).
قال الواقدي: آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين حذيفة وعمار. وكذا قال ابن إسحاق.
إسرائيل، عن أبي (3) إسحاق، عن رجل، عن حذيفة: أنه أقبل هو

(1) " المستدرك " " 3 / 380، والإصابة " 2 / 223، و " تاريخ الاسلام " 2 / 152 للمؤلف.
(2) أخرجه البخاري 7 / 297، وابن سعد 2 / 45، كلاهما من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها قالت: لما كان يوم أحد هزم المشركون، فصرخ إبليس لعنة الله عليه: أي عباد الله أخراكم، فرجعت أولاهم، فاجتلدت هي وأخراهم، فبصر حذيفة، فإذا هو بأبيه اليمان، فقال: أي عباد الله أبي أبي. قالت: فوالله ما احتجزوا حتى قتلوه، فقال حذيفة: يغفر الله لكم. قال عروة: فوالله ما زالت في حذيفة بقية خير حتى لحق بالله عز وجل. وفي رواية ابن إسحاق كما في سيرة ابن هشام 2 / 87، 88 من طريق عاصم ابن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد: فقال حذيفة: قتلتم أبي! قالوا: والله ما عرفناه وصدقوا، فقال حذيفة: يغفر الله لكم، فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يديه، فتصدق حذيفة بديته على المسلمين، فزاده ذلك عند رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرا.
(3) تحرفت في المطبوع إلى (ابن).
(٣٦٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 357 358 359 360 361 362 363 364 365 366 367 ... » »»