تهذيب الكمال - المزي - ج ٢ - الصفحة ٣٠٦
نعم، إذا أتيت بغداد، فائت أحمد بن حنبل، فأقرئه مني السلام، وقل له: يا هذا أتق الله، وتقرب إلى الله بما أنت فيه، ولا يستفزنك أحد، فإنك إن شاء الله مشرف على الجنة، وقل له: حدثنا الليث بن سعد، عن محمد بن عجلان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" من أرادكم على معصية الله فلا تطيعوه " (1). فأتيت أحمد بن حنبل في السجن، فدخلت عليه، فسلت عليه، وأقرأته السلام، وقلت له هذا الكلام والحديث، فأطرق أحمد إطراقة، ثم رفع رأسه، فقال: رحمه الله حيا وميتا، فلقد أحسن النصيحة.
قال محمد بن سعد (2): كان من أبناء أهل خراسان، من أهل مرو الروذ، طلب الحديث ببغداد، وسمع من شعبة سماعا كثيرا صحيحا، ثم انتقل، فنزل عسقلان، فلم يزل هناك حتى مات بها في خلافة أبي إسحاق (3) بن هارون في جمادى الآخرة سنة عشرين ومئتين، وهو ابن ثمان وثمانين سنة (4).
وكذلك قال يعقوب بن سفيان (5)، ومحمد بن عبد الله الحضرمي: إنه مات سنة عشرين ومئتين.

(١) إسناده حسن، وهو في " تاريخ بغداد " ٧ / ٢٩، وفي الباب عن أبي سعيد الخدري عند أحمد ٣ / ٦٧، وابن ماجة (٢٨٦٣) وسنده جيد، وعن عبد الله بن عمر عند البخاري ١٣ / ١٠٩ ومسلم (١٨٣٩) وعن الحكم بن عمرو الغفاري، وعمران بن حصين عند أحمد ٥ / ٦٦، والطيالسي (٨٥٦) والحاكم ٢ / ٤٤٣، وصححه ووافقه الذهبي، وهو كما قالا. (ش).
(٢) الطبقات: ٧ / ١ / ١٨٦.
(٣) يعني المعتصم.
(٤) وأضاف ابن سعد بعد ذلك: " وكان قصيرا، وكان وراقا ".
(٥) المعرفة والتاريخ ليعقوب: ١ / ٢٠٥، وابن حبان البستي في " الثقات: ١ / الورقة: ٢٣ " وأبو سليمان بن زبر الربعي في كتاب " الوفيات، الورقة: 67 ".
(٣٠٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 311 ... » »»