تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - ج ٤٢ - الصفحة ٣٣٨
أنا جدي محمد بن أحمد بن عثمان السلمي أنا أبو بكر محمد بن جعفر بن سهل أنا عبد الله بن محمد البلوي نا عمارة بن زيد حدثني أبو البختري وهب بن وهب حدثني محمد بن إسحاق عن يحيى بن عبيد الله بن الحارث عن أبيه حدثني سلمان الفارسي قال كنا مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في مسجده في يوم مطير ذي سحائب ورياح ونحن ملتفون حوله فسمعنا صوتا لا نرى شخصه وهو يقول السلام عليك يا رسول الله فرد عليه السلام وقال ردوا على أخيكم السلام قال فرددنا عليه فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من أنت قال أنا عرفطة بن سراج أحد بني لجاج (1) أتيتك يا رسول الله مسلما فقال له النبي (صلى الله عليه وسلم) مرحبا بك يا عرفطة أظهر لنا رحمك الله في صورتك قال سلمان فظهر لنا شيخ أزب أشعر (2) قد لبس وجهه شعرا غليظا متكاثفا قد واراه وإذا عيناه مشقوقتان طولا وله فم في صدره فيه أنياب بادية طوال وإذا له في موضع الأظفار من يديه مخاليب كمخاليب السباع فلما رأيناه اقشعرت جلودنا ودنونا من النبي (صلى الله عليه وسلم) قال الشيخ يا نبي الله ابعث معي من يدعو جماعة قومي إلى الإسلام وأنا أرده إليك سالما إن شاء الله فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لأصحابه أيكم يقوم معه فيبلغ الجن عني وله على الجنة فما قام أحد وقال الثانية وثالثة (3) فما قام أحد فقال علي أنا يا رسول الله فالتفت النبي (صلى الله عليه وسلم) إلى الشيخ فقال وافني إلى (4) الحرة في هذه الليلة أبعث معك رجلا يفصل بحكمي وينطق بلساني ويبلغ الجن عني قال سلمان فغاب الشيخ وأقمنا يومنا فلما صلى النبي (صلى الله عليه وسلم) العشاء الآخرة وانصرف الناس من مسجده قال يا سلمان سر معي فخرجت معه وعلي بين يديه حتى أتيت (5) الحرة فإذا الشيخ على بعير كالشاة وإذا بعير اخر على ارتفاع الفرس فجعل (6) عليه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عليا وحملني خلفه وشد وسطي إلى وسطه بعمامة وعصب عيني وقال يا سلمان لا تفتحن عينك حتى تسمع عليا يؤذن ولا يرعك ما تسمع وإنك امن إن شاء الله ثم أوصى عليا بما أحب أن يوصيه ثم قال سيروا ولا قوة إلا بالله فثار البعير ثم رفع سائرا يدف كدفيف النعام وعلى يتلو القران فسرنا ليلتنا حتى إذا طلع الفجر أذن علي وأناخ البعير

(1) كذا بالأصل وم و (ز) والمطبوعة.
(2) كذا بالأصل وم و (ز) وفي المطبوعة:، أزب الشعر.
(3) كذا بالأصل وم و (ز) وفي المطبوعة: وقال ثانية وثالثة.
(4) كذا بالأصل وم و (ز) و (إلى) سقطت من المطبوعة.
(5) كذا بالأصل وم و (ز): (أتيت).
(6) كذا بالأصل وم وفي المطبوعة: فحمل.
(٣٣٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 333 334 335 336 337 338 339 340 341 342 343 ... » »»