تفسير الآلوسي - الآلوسي - ج ٢٢ - الصفحة ١٤
فذلك قوله تعالى: * (وأصحاب اليمين. وأصحاب الشمال) * فأنا من أصحاب اليمين وأنا خير أصحاب اليمين ثم جعل القسمين أثلاثا فجعلني في خيرها ثلثا فذلك قوله تعالى: * (وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة * والسابقون السابقون) * (الواقعة: 9، 10) فأنا من السابقين وأنا خير السابقين ثم جعل إلا ثلاث قبائل فجعلني في خيرها قبيلة وذلك قوله تعالى: * (وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم) * (الحجرات: 13) وأنا أتقي ولد آدم وأكرمهم على الله تعالى ولا فخر ثم جعل القبائل بيوتا فجعلني في خيرها بيتا فذلك قوله تعالى: * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * (الأحزاب: 33) أنا وأهل بيتي مطهرون من الذنوب " فإن المتبادر من البيت الذي هو قسم من القبيلة البيت النسبي، واختلف في المراد بأهله فذهب الثعلبي إلى أن المراد بهم جميع بني هاشم ذكورهم وإناثهم، والظاهر أنه أراد مؤمني بني هاشم وهذا هو المراد بالآل عند الحنفية، وقال بعض الشافعية: المراد بهم آله صلى الله عليه وسلم الذين هم مؤمنو بني هاشم. والمطلب، وذكر الراغب أن أهل البيت تعورف في أسرة النبي صلى الله عليه وسلم مطلقا وأسرة الرجل على ما في " القاموس " رهطه أي قومه وقبيلته الأدنون، وقال في موضع آخر: صار أهل البيت متعارفا في ءاله عليه الصلاة والسلام، وصح عن زيد ابن أرقم في حديث أخرجه مسلم أنه قيل له: من أهل بيته نساؤه صلى الله عليه وسلم؟ فقال: لا أيم الله إن المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر ثم يطلقها فترجع إلى أبيها وقومها أهل بيته أصله وعصبته الذين حرموا الصدقة بعده صلى الله عليه وسلم، وفي آخر أخرجه هو أيضا مبين هؤلاء الذي حرموا الصدقة أنه قال: هم آل علي. وآل عقيل. وآل جعفر. وآل عباس، وقال بعض الشيعة: أهل البيت سواء أريد به البيت المدر والخشب أم بيت القرابة والنسب عام، أما عمومه على الثاني فظاهر، وأما على الأول فلأنه يشمل الإماء والخدم فإن البيت المدري يسكنه هؤلاء أيضا وقد صح ما يدل على أن العموم غير مراد.
أخرج الترمذي. والحاكم وصححاه. وابن جرير. وابن المنذر. وابن مردويه. والبيهقي. في سننه من طرق عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها قالت في بيتي نزلت إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت وفي البيت فاطمة وعلى. والحسن. والحسين فجللهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بكساء كان عليه ثم قال: هؤلاء أهل بيتي فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا.
وجاء في بعض الروايات أنه عليه الصلاة والسلام أخرج يده من الكساء وأومأ بها إلى السماء وقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ثلاث مرات.
وفي بعض آخر أنه عليه الصلاة والسلام ألقى عليهم كساء فدكيا ثم وضع يده عليهم ثم قال: اللهم إن هؤلاء أهل بيتي وفي لفظ آل محمد فاجعل صلواتك وبركاتك على آل محمد كما جعلتها على آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
وجاء في رواية أخرجها الطبراني عن أم سلمة أنها قالت: فرفعت الكساء لأدخل معهم فجذبه صلى الله عليه وسلم من يدي وقال: إنك على خير، وفي أخرى رواها ابن مردويه عنها أنها قالت ألست من أهل البيت؟ فقال صلى الله عليه وسلم إنك إلى خير إنك من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وفي آخرها رواها الترمذي. وجماعة عن عمر بن أبي سلمة ربيب النبي عليه الصلاة والسلام قال: قالت أم سلمة وأنا معنم: يا نبي الله قال: أنت على مكانك وإنك على خير، وأخبار إدخاله صلى الله عليه وسلم عليا وفاطمة وابنيهما رضي الله تعالى عنهم تحت الكساء، وقوله عليه الصلاة والسلام
(١٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 ... » »»