التسهيل لعلوم التنزيل - الغرناطي الكلبي - ج ١ - الصفحة ١٠
ما عندي من تفسير القرآن فهو عن علي بن أبي طالب ويتلوهما عبد الله بن مسعود وأبي بن كعب وزيد ابن ثابت وعبد الله بن عمر بن الخطاب وعبد الله بن عمرو بن العاص وكلما جاء من التفسير عن الصحابة فهو حسن والطبقة الثانية التابعون وأحسنهم كلاما في التفسير الحسن بن الحسن البصري وسعيد بن جبير ومجاهد مولى ابن عباس وعلقمة صاحب عبد الله بن مسعود ويتلوهم عكرمة وقتادة والسدي والضحاك ابن مزاحم وأبو صالح وأبو العالية ثم حمل تفسير القرآن عدول كل خلف وألف الناس فيه كالمفضل وعبد الرزاق وعبد بن حميد والبخاري وعلي بن أبي طلحة وغيرهم ثم إن محمد بن جرير الطبري جمع أقوال المفسرين وأحسن النظر فيها وممن صنف في التفسير أشياء أبو بكر النقاش والثعلبي والماوردي إلا أن كلامهم يحتاج إلى تنقيح وقد استدرك الناس على بعضهم وصنف أبو محمد بن قتيبة في غريب القرآن ومشكله وكثير من علومه وصنف في معاني القرآن جماعة من النحويين كأبي إسحق الزجاج وأبي علي الفارسي وأبي جعفر النحاس وأما أهل المغرب والأندلس فصنف القاضي منذر بن سعيد البلوطي كتابا في غريب القرآن وتفسيره ثم صنف المقرئ أبو محمد مكي بن أبي طالب كتاب الهداية في تفسير القرآن وكتابا في غريب القرآن وكتابا في ناسخ القرآن ومنسوخه وكتابا في إعراب القرآن إلى غير ذلك من تآليفه فإنها نحو ثمانين تأليفا أكثرها في علوم القرآن والقراءات والتفسير وغير ذلك وأما أبو عمرو الداني فتآليفه تنيف على مائة وعشرين إلا أن أكثرها في القرآن ولم يؤلف في التفسير إلا قليلا وأما أبو العباس المهدي فمتقن التآليف حسن الترتيب جامع لفنون علوم القرآن ثم جاء القاضيان أبو بكر بن العربي وأبو محمد عبد الحق بن عطية فأبدع كل واحد وأجمل واحتفل وأكمل فأما ابن العربي فصنف كتاب أنوار الفجر في غاية الاحتفال والجمع لعلوم القرآن فلما تلف تلافاه بكتاب قانون التأويل إلا أنه اخترمته المنية قبل تخليصه وتلخيصه وألف في سائر علوم القرآن تآليفا مفيدة وأما ابن عطية فكتابه في التفسير أحسن التآليف وأعدلها فإنه اطلع على تآليف من كان قبله فهذبها ولخصها وهو مع ذلك حسن العبارة مسدد النظر محافظ على السنة ثم ختم علم القرآن بالأندلس وسائر المغرب بشيخنا الأستاذ أبو جعفر بن الزبير فلقد قطع عمره في خدمة القرآن وآتاه الله بسطة في علمه وقوة في فهمه وله فيه تحقيق ونظر دقيق ومما بأيدينا من تآليف أهل المشرق تفسير ابن القاسم الزمخشري فمسدد النظر بارع في الإعراب متقن في علم البيان إلا أنه ملأ كتابه من مذهب المعتزلة وشرهم وحمل آيات القرآن على طريقتهم فتكدر صفوه وتمرر حلوه فخذ منه ما صفا ودع ما كدر وأما القرنوي فكتابه مختصر وفيه من التصوف نكت بديعة وأما ابن الخطيب فتضمن كتابه ما في كتاب الزمخشري وزاد عليه إشباع في قواعد علم الكلام ونمقه بترتيب المسائل وتدقيق النظر في بعض المواضع وهو على الجملة كتاب كبير الجرم ربما يحتاج إلى تلخيص والله ينفع الجميع بخدمة كتابه ويجزيهم أفضل ثوابه الباب السابع في الناسخ والمنسوخ النسخ في اللغة هو الإزالة والنقل ومعناه في الشريعة رفع الحكم الشرعي بعد ما نزل ووقع في القرآن على ثلاثة أوجه الأول نسخ اللفظ والمعنى كقوله لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم الثاني نسخ اللفظ دون المعنى كقوله الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله والله عزيز حكيم الثالث نسخ المعنى دون اللفظ وهو كثير وقع منه في القرآن على ما عد بعض العلماء
(١٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 ... » »»