تفسير البيضاوي - البيضاوي - ج ١ - الصفحة ١٩٠
* (ذهب الله بنورهم) * جواب لما والضمير للذي وجمعه للحمل على المعنى وعلى هذا إنما قال * (بنورهم) * ولم يقل بنارهم لأنه المراد من أيقادها أو استئناف أجيب به اعتراض سائل يقول ما بالهم شبهت حالهم بحال مستوقد قد انطفأت ناره أو بدل من جملة التمثيل على سبيل البيان والضمير على الوجهين للمنافقين والجواب محذوف كما في قوله تعالى * (فلما ذهبوا به) * للإيجاز وأمن الالتباس وإسناد الذهاب إلى الله تعالى إما لأن الكل بفعله أو لأن الإطفاء حصل بسبب خفي أو أمر سماوي كريح أو مطر أو للمبالغة ولذلك عدي الفعل بالباء دون الهمزة لما فيها من معنى الاستصحاب والاستمساك يقال ذهب السلطان بماله إذا أخذه وما أخذه الله وأمسكه فلا مرسل له ولذلك عدل عن الضوء الذي هو مقتضى اللفظ إلى النور فإنه لو قيل ذهب الله بضوئهم احتمل ذهابه بما في الضوء من الزيادة وبقاء ما يسمى نورا والغرض إزالة النور عنهم رأسا ألا ترى كيف قرر ذلك وأكده بقوله * (وتركهم في ظلمات لا يبصرون) * فذكر الظلمة التي
(١٩٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 ... » »»