تفسير البيضاوي - البيضاوي - ج ١ - الصفحة ١٨٦
والربح وهؤلاء قد أضاعوا الطلبتين لأن رأس مالهم كان الفطرة السليمة والعقل الصرف فلما اعتقدوا هذه الضلالات بطل استعدادهم واختل عقلهم ولم يبق لهم رأس مال يتوسلون به إلى درك الحق ونيل الكمال فبقوا خاسرين أيسين من الربح فاقدين للأصل. * (مثلهم كمثل الذي استوقد نارا) * لما جاء بحقيقة حالهم عقبها بضرب المثل زيادة في التوضيح والتقرير فإنه أوقع في القلب وأقمع للخصم الألد لأنه يريك المتخيل محققا والمعقول محسوسا ولأمر ما أكثر الله في كتبه الأمثال وفشت في كلام الأنبياء والحكماء والمثل في الأصل بمعنى النظير يقال مثل ومثل ومثيل كشبه وشبه وشبيه ثم قيل للقول السائر الممثل مضربه بمورده ولا يضرب إلا ما فيه غرابة ولذلك حوفظ عليه من التغيير ثم استعير لكل حال أو قصة أو صفة لها شأن وفيها غرابة مثل قوله تعالى * (مثل الجنة التي وعد المتقون) * وقوله تعالى * (ولله المثل الأعلى) *. والمعنى حالهم العجيبة الشأن كحال من استوقد نارا والذي بمعنى الذين كما في
(١٨٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 180 181 182 183 185 186 187 188 189 190 191 ... » »»