تفسير الثعلبي - الثعلبي - ج ١٠ - الصفحة ٣٠٠
هذه القراءة ما أخبرنا الحسين بن فنجويه قال: حدثنا ابن خنيس قال: حدثنا أبو خديجة أحمد ابن داود قال: حدثنا محمد بن حميد قال: حدثنا مهران عن سفيان بن ليث عن شمر بن حوشب عن أسماء قالت: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم (يقرأ): (إلفهم رحلة الشتاء والصيف).
وروى الفضل بن شاذان بإسناده عن أبي جعفر، والوليد عن أهل الشام (إلافهم) مهموزة مختلسة بلا ياء، وروى محمد بن حبيب الحموي عن أبي يوسف الأعشى عن أبي بكر عن عاصم (إلأفهم) بهمزتين الأولى مكسورة والثانية ساكنة الباقون (إيلافهم).
وأخبرني سعيد بن المعافى، أخبرهم عن محمد بن جرير قال: حدثنا أبو كرنب قال: حدثنا وكيع عن أبي مكي عن عكرمة أنه كان يقرأ (إليالف قريش الفهم).
وعد بعضهم السورتين واحدة منهم أبي بن كعب ولافصل بينهما في مصحفه.
وقال سفيان بن عيينة: كان لنا امام لا يفصل بينهما ويقرأهما معا، وقال عمرو بن ميمون الأودي صليت المغرب خلف عمر بن الخطاب ح فقرأ في الأولى والتين والزيتون، وفي الثانية ألم تر ولإيلاف قريش.
واختلفوا في العلة الجالبة لهذه اللام فقال الفراء: هي متصلة بالسورة الأولى وذلك أنه (تعالى) ذكر أهل مكة عظيم نعمته عليهم في ما صنع بالحبشة، ثم قال: " * (لإيلاف قريش) *) فعلنا ذلك بأصحاب الفيل نعمة منا على قريش أي نعمتنا عليهم في رحلتهم الشتاء والصيف، فكأنه قال: نعمة إلى نعمة فتكون اللام بمعنى (إلى).
وقال الرازي والأخفش: هي لام التعجب يقول: عجبوا لإيلاف قريش رحلة الشتاء والصيف، وتركهم عبادة رب هذا البيت، ثم أمرهم بعبادته.
وهذا كما يقول في الكلام: لزيد وإكرامنا إياه، على وجه التعجب أي: أعجب لذلك، والعرب إذا جاءت بهذه اللام اكتفوا بها دليللا على التعجب لإظهار الفعل فيه كقول الشاعر:
أغرك أن قالوا لقرة شاعر افياك أباه من عريف وشاعر أي أعجبوا لقرة شاعرا.
وقيل هي لام (كي) مجازها " * (فجعلهم كعصف مأكول) *) ليؤلف قريشا، فكان هلاك أصحاب الفيل سببا لبقاء إيلاف قريش، ونظام حالهم وأقوام ما لهم، وقال الزجاج: هي مردودة إلى ما بعدها، تقديره: فليعبدوا رب هذا البيت لإيلاف رحلة الشتاء والصيف.
(٣٠٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 ... » »»