تفسير ابن أبي حاتم - ابن أبي حاتم الرازي - ج ١٠ - الصفحة ٣٢٣٩
بشعرها، وكان زوجها غازيا في سبيل الله، فكتب داود عليه السلام إلى راس الغزاة انظر فاجعله في حملة التابوت، اما ان يفتح عليهم واما ان يقتلوا فقدمه في حملة التابوت، فقتل فلما انقضت عدتها خطبها داود عليه السلام فاشترطت عليه ان ولدت غلاما ان يكون الخليفة من بعده وأشهدت عليه خمسا من بني إسرائيل وكتبت عليه بذلك كتابا فاشعر بنفسه انه كتب حتى ولدت سليمان عليه الصلاة والسلام، وشب فتسور عليه الملكان المحراب فكان شانهما ما قص الله تعالى في كتابه وخر داود عليه السلام ساجدا، فغفر الله له وتاب عليه.
18344 عن انس رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ان داود عليه السلام حين نظر إلى المراة قطع على بني إسرائيل وأوصى صاحب الجيش فقال: إذا حضر العدو تضرب فلانا بين يدي التابوت، وكان التابوت في ذلك الزمان يستنصر به من قدم بين يدي التابوت لم يرجع حتى يقتل، أو ينهزم منه الجيش فقتل وتزوج المراة، ونزل الملكان علي داود عليه السلام فسجد فمكث أربعين ليلة ساجدا حتى نبت الزرع من دموعه على رأسه، فأكلت الأرض جبينه وهو يقول في سجوده: رب زل داود زلة ابعد مما بين المشرق والمغرب. رب ان لم ترحم ضعف داود وتغفر ذنوبه جعلت ذنبه حديثا في المخلوق من بعده.
فجاء جبريل عليه السلام من بعد أربعين ليلة فقال: يا داود ان الله قد غفر لك وقد عرفت ان الله عدل لا يميل فكيف بفلان إذا جاء يوم القيامة؟ فقال: يا رب دمي الذي، عند داود؟ قال جبريل: ما سالت ربك، عن ذلك، فان شئت لأفعلن فقال: نعم ففرح جبريل. وسجد داود عليه السلام فمكث ما شاء الله ثم نزل فقال: قد سالت الله يا داود، عن الذي أرسلتني فيه فقال: قل لداود: ان الله يجمعكما يوم القيامة فيقول: ' هب لي دمك الذي، عند داود، فيقول: هو لك، فيقول: فان لك في الجنة ما شئت ما اشتهيت عوضا '.
(٣٢٣٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 3234 3235 3236 3237 3238 3239 3240 3241 3242 3243 3244 ... » »»