الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل - الشيخ ناصر مكارم الشيرازي - ج ٨ - الصفحة ١٠٢
الأيكة.
وكلمة " إمام " بمعنى طريق وجادة، لأنها من مادة. " أم "، بمعنى القصد، حيث أن الإنسان حينما يسير في طريق ما إنما يسير لأجل الوصول إلى غاية معينة أو قصد معين.
واحتمل البعض أن الإمام المبين هو اللوح المحفوظ، بدلالة الآية (12) من سورة يس.
ولكن هذا الاحتمال مستبعد، لأن القرآن هنا في صدد إعطاء درس العبرة للاعتبار، ووجود اسم هذين البلدين في اللوح المحفوظ سيكون بعيدا عن التأثير في اعتبار الناس وتذكيرهم، في حين أن وجود هذين البلدين على طريق القوافل والمارة يمكن أن يكون له الأثر البالغ فيهم.
فعند وقوف الناس قرب تلك الآثار وتذكر خبر أهلها وما جرى لهم من سوء العاقبة، ربما سيهمل دموع العابرين عند أرض قوم لوط مرة، وعند أرض أصحاب الأيكة مرة أخرى.. فتكون تلك اللحظات لحظات اعتبار، بعدما عرفوا أو استذكروا ما حل بالقومين من دمار وهلاك نتيجة ظلمهم وضلالهم.
* * * أما " أصحاب الحجر " فهم قوم عصاة عاشوا مرفهين في بلدة تدعى " الحجر " وقد بعث الله إليهم نبيه صالح (عليه السلام) لهدايتهم.
ويقول القرآن عنهم: ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين!
ولكن أين تقع هذه البلدة؟
يذكر بعض المفسرين والمؤرخين: أنها كانت على طريق القوافل بين المدينة والشام في منزل يسمى (وادي القرى) في جنوب (تيماء) ولا أثر لها اليوم - تقريبا.
(١٠٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 ... » »»