تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - ج ٢ - الصفحة ١٩
ثم استعمل في ضد الأمانة والوفاء (1)، لأنك إذا خنت الرجل في شئ فقد أدخلت عليه النقصان فيه، والمعنى: لا تخونوا الله بترك أوامره، والرسول بترك سنته وشرائعه، و * (أمنتكم) * فيما بينكم بأن لا تحفظوها * (وأنتم تعلمون) * وبال ذلك وعقابه، وقيل: * (وأنتم تعلمون) * أنكم تخونون (2)، يعني: أن الخيانة توجد منكم عن عمد، ويحتمل أن يكون * (وتخونوا) * جزما داخلا في حكم النهي، وأن يكون نصبا بإضمار " أن "، نحو: لا تأكل السمك وتشرب اللبن.
* (واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة) * جعلهم فتنة، لأنهم سبب الوقوع في الفتنة وهي الإثم أو العذاب، أو يريد: محنة من الله ليبلوكم كيف تحافظون فيهم على حدوده * (وأن الله عنده أجر عظيم) * فعليكم أن تزهدوا في الدنيا، ولا تحرصوا على جمع المال وحب الولد، ولا تؤثروهما على نعيم الأبد.
* (يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ويكفر عنكم سيأتكم ويغفر لكم والله ذو الفضل العظيم (29) وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين (30)) * * (فرقانا) * أي: فتحا ونصرا، كقوله: * (يوم الفرقان) * (3) لأنه يفرق بين الحق بإعزاز أهله والباطل بإذلال أهله، أو هداية ونورا وتوفيقا وشرحا للصدور، أو بيانا وظهورا يشهر أمركم في أقطار الأرض.

(١) قال الراغب: الخيانة والنفاق واحد، إلا أن الخيانة تقال اعتبارا بالعهد والأمانة، والنفاق يقال اعتبارا بالدين، ثم يتداخلان فالخيانة مخالفة الحق بنقض العهد في السر، ونقيض الخيانة: الأمانة، يقال: خنت فلانا وخنت أمانة فلان. راجع المفردات: مادة (خون).
(٢) حكاه الماوردي في تفسيره: ج ٢ ص ٣١١.
(٣) الأنفال: ٤١.
(١٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 ... » »»