التبيان - الشيخ الطوسي - ج ٩ - الصفحة ٥٤٤
قبل ان يتماسا " والتتابع عند أكثر العلماء ان يوالي بين أيام الشهرين الهلاليين أو يصوم ستين يوما. وعندنا انه إذا صام شهرا ومن الآخر ولو يوما، فقد تابع، فان فرق فيما بعد جاز. وعند قوم: ان يصوم شهرا ونصف شهر لا يفطر فيما بينهما فان افطر لا لعذر استأنف. وان افطر لعذر من مرض اختلفوا، فمنهم من قال يستأنف من عذر وغير عذر. وبه قال إبراهيم النخعي ورواه جابر عن أبي جعفر عليه السلام وقال قوم: يبني، وبه قال سعيد بن المسيب والحسن وعطاء والشعبي. واجمعوا على أن المرأة إذا أفطرت للحيض في الشهرين المتتابعين في كفارة قتل الخطأ أو فطر يوم انها تبني فقاسوا عليه الظهار. وروى أصحابنا انه إذا صام شهرا ومن الثاني بعضه ولو يوما ثم افطر لغير عذر، فقد أخطأ إلا أنه يبني على ما قدمناه. وإن افطر قبل ذلك استأنف. ومتى بدأ بالصوم وصام بعضه ثم وجد العتق لا يلزمه العتق وإن رجع كان أفضل. وقال قوم: يلزمه الرجوع إلى العتق.
ومتى جامع في ليالي الصوم وجب عليه الاستئناف وبطل حكم التتابع، لأنه خلاف الظاهر. ومتى جامع قبل الكفارة لزمته كفارة ثانية عند أصحابنا، وكلما وطأ لزمته كفارة بعدد الوطئ.
وقوله " فمن لم يستطع " يعني من لم يقدر على الصوم " فاطعام ستين مسكينا " يعني - عندنا - لكل مسكين نصف صاع، فإن لم يقدر أعطاه مدا. وروي عن النبي صلى الله عليه وآله انه اعطى المظاهر نصف وسق ثلاثين صاعا. وقال أطعم ستين مسكينا وراجعها وذلك أنه كان فقيرا عاجزا عن جميع الكفارات. وقال الحسن: اعانه رسول الله صلى الله عليه وآله بخمسة عشر صاعا. والعدد مراعى، فإن لم يجد العدد كرر على الموجودين تمام الستين.
وإن جامعها قبل ان يتم الاطعام، فظاهر المذهب يقتضي انه يلزمه كفارة
(٥٤٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 539 540 541 542 543 544 545 546 547 548 549 ... » »»
الفهرست