التبيان - الشيخ الطوسي - ج ٥ - الصفحة ٣٣٠
من الحساب لأنه تعالى يعطي بحسب الكفاية التي تغني عن غيره، ويزيد من نعمه مالا يبلغ إلى حد ونهاية، إذ نعمه دائمة ومننه متظاهرة. وقوله " إله إلا هو " جملة في موضع الحال، وتقديره حسبي الله مستحقا لاخلاص العبادة والاقرار بأن لا إله إلا هو. وقوله " عليه توكلت " فالتوكل تفويض الامر إلى الله على الثقة بحسن تدبيره وكفايته، باخلاص النية في كل شئ يحذر منه، ومنه قوله " حسبنا الله ونعم الوكيل " (1) أي المتولي للقيام بمصالح عباده وفي هذه الصفة بلطف. وقوله " وهو رب العرش العظيم " قيل في تخصيصه الذكر بأنه " رب العرش العظيم " ثلاثة أقوال: أحدها - انه لما ذكر الأعظم دخل فيه الأصغر. الثاني - أنه خص بالذكر تشريفا له وتفخيما لشأنه. الثالث - ليدل به على أنه ملك الملوك لأنه رب السرير الأعظم. وجر القراء كلهم " العظيم " على أنه صفة للعرش. وقال الزجاج: يجوز رفعه بجعله صفة لرب العرش.
قال أبي بن كعب وسعيد بن جبير والحسن وقتادة: هذه آخر آية نزلت من القرآن ولم ينزل بعدها شئ.

(1) سورة 3 آل عمران آية 173
(٣٣٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 325 326 327 328 329 330 331 332 333 334 335 ... » »»
الفهرست