المواقف - الإيجي - ج ٣ - الصفحة ٢١١
وبدونها لا يحصل ويلزم منها أنه لا إرادة منه ولا حصول الفعل عقيبها منه فكيف يدعي الضرورة في خلافه قال الإمام في نهاية العقول والعجب من أبي الحسين أنه خالف أصحابه في قولهم القادر على الضدين لا يتوقف فعله لأحدهما دون الآخر على مرجح وزعم أن العلم بتوقف ذلك على الداعي ضروري وزعم أن حصول الفعل عقيب الداعي واجب ولزمه للاعتراف بهاتين المقدمتين عدم كون العبد موجدا لفعله ثم بالغ في كون العبد موجدا وزاد على كل من تقدمه حتى ادعى العلم الضروري بذلك قال وعندي أن أبا الحسين ما كان ممن لا يعلم أن القول بتينك المقدمتين يبطل مذهب الاعتزال لكنه لما أبطل الأصول التي عليه مدار الاعتزال خاف من تنبه أصحابه لرجوعه عن مذهبهم فليس الأمر عليهم في ادعاء العلم الضروري بذلك وإلا فهذا التناقض أظهر من أي يخفى على المبتدي فضلا عمن بلغ درجة أبي الحسين في التحقيق والتدقيق لا يقال الاعتراف بتوقف صدور الفعل عن القادر الداعي ووجوب حصوله عند حصوله لا ينافي القول بأن القدرة الحادثة مؤثرة في حدوث الفعل وإنما ينافي استقلاله بالفاعلية وهو إنما ادعى العلم الضروري في الأول لا في الثاني لأنا نقول غرضنا سلب الاستقلال كما هو مذهب الأستاذ وإمام الحرمين فإن كان أبو الحسين ساعدنا عليه فمرحبا بالوفاق ولكن يلزم بطلان مذهب الاعتزال بالكلية إذ لا فرق في العقل بين أن يأمر الله بأن يفعله وبما يجب عند فعله ويمتنع عند عدمه فإن المأمور على كلا التقديرين غير متمكن من الفعل
(٢١١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 ... » »»