المواقف - الإيجي - ج ٢ - الصفحة ١٤٨
بمراتب على حسب تصرف المتخيلة في التصوير والكسوة ما أخذته النفس من العقل الفعال فيكون هو الواقع المطابق لما في نفس الأمر وقد لا يتصرف فيه أي فيما أخذته النفس الخيال فيؤديه كما هو بعينه أي لا يكون هناك تفاوت إلا بالكلية والجزئية فيقع ما رآه النائم من غير حاجة في الرؤيا إلى التعبير وقد يتصرف فيه تصرفا كثيرا فينتقل منه إلى نظيره ومن ذلك النظير إلى آخر وهكذا مع تفاوت وجوه المناسبة في تلك النظائر حتى ينسد على المعبر طريق الوصول إليه الوجه الثاني أن يرد عليه أي على الحس المشترك لا من النفس بل إما من الخيال الذي هو خزانة صور المحسوسات بالحواس الظاهرة مما ارتسم فيه في اليقظة فإن القوة المتخيلة لما وجدت الحس المشترك خاليا صورت فيه بعض الصور الخيالية ولذلك فإن من دام فكره في شيء وارتسمت صورته في الخيال يراه في منامه وقد تركب المتخيلة صورة واحدة من الصور الخيالية المتعددة وتنقشها في الحس المشترك فتصير مشاهدة مع أن تلك الصورة لم تكن مرتسمة في الخيال من الأمور الخارجة وقد تفصل أيضا بعض الصور المتأدية إليه من الخارج وترسمها هناك ولذلك قلما يخلو النوم عن المنام من هذا القبيل وأما مما يوجبه مرض كثوران خلط من الأخلاط الأربعة أو بخار فإن المرض إذا أثار خلطا أو بخارا أو تغير مزاج الروح الحامل للقوة المتخيلة تغيرت أفعالها بحسب تلك التغيرات ولذلك فإن الدموي يرى في حلمه الأشياء الحمر والصفراوي يرى النيران والأشعة والسوداوي يرى الجبال والأدخنة والبلغمي يرى المياه والألوان البيض وبالجملة فالمتخيلة تحاكي كل خلط أو بخار بما يناسبه وهذا الوارد على الحس المشترك بقسميه الواردين عليه من الخيال أو مما يوجبه
(١٤٨)
مفاتيح البحث: المرض (2)، النوم (1)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 ... » »»