الدرر - ابن عبد البر - الصفحة ١٠٥
الأخنس بن شريق الثقفي حليف بني زهرة بجميع بني زهرة فلم يشهد بدرا أحد منهم وكان الأخنس مطاعا فيهم فقال لهم إنما خرجتم تمنعون أموالكم وقد نجت وكان قد نفر من جميع بطون قريش جماعة إلا عدي بن كعب فلم يكن نفر منهم أحد فلم يحضر بدرا من المشركين عدوي ولا زهري فسبق رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشا إلى ماء بدر ومنع قريشا من السبق إليه مطر أنزله الله عليهم عظيم ولم يصب منه المسلمين إلا ما شد لهم دهس الوادي وأعانهم على السير فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أدنى ماء من مياه بدر إلى المدينة فأشار عليه الحباب بن المنذر بن عمرو بن الجموح بغير ذلك وقال لرسول الله أرأيت هذا المنزل أمنزل أنزلكه الله فليس لنا أن نتقدمه أو نتأخر عنه أم هو الرأي والحرب والمكيدة فقال عليه السلام بل هو الرأي والحرب والمكيدة فقال يا رسول الله إن هذا ليس لك بمنزل فانهض بنا حتى نأتي أدنى ماء من القوم فننزله ونغور ما وراءه من القلب ثم نبني عليه حوضا فنملؤه ماء فنشرب ولا يشربون فاستحسن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك من رأيه وفعله وبني لرسول الله صلى الله عليه وسلم عريش يكون فيه ومشى رسول الله صلى الله عليه وسلم على مواضع الوقعة يعرض على أصحابه مصارع رؤوس الكفار من قريش مصرعا مصرعا يقول هذا مصرع فلان وهذا مصرع فلان فما عدا واحد منهم مصرعه ذلك الذي حده رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما نزلت قريش فيما يليهم بعثوا عمير بن وهب الجمحي فحزر لهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا منهم فارسان المقداد والزبير ثم انصرف وأراد حكيم بن حزام وعتبة بن ربيعة قريشا على الرجوع وترك الحرب وراما بهم كل مرام فأبوا وكان أبو جهل هو الذي أبى ذلك وساعدوه على رأيه وبدأت الحرب فخرج عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة يطلبون البراز فخرج إليهم عوف ومعوذ ابنا عفراء وعبد الله بن رواحة الأنصاري فقالوا لستم لنا بأكفاء وأبوا إلا قومهم فخرج إليهم حمزة بن عبد المطلب وعبيدة بن الحارث وعلي
(١٠٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 ... » »»