التمهيد - ابن عبد البر - ج ١ - الصفحة ٣١١
يكرهون أن يستقبلوا بفروجهم القبلة قالت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلوها استقبلوا بمقعدي القبلة قالوا فلما تعارضت الآثار في هذا الباب لم يجب العمل بشيء منها لتهاترها كالبينتين المتعارضتين قالوا والأصل أن لا حظر إلا ما يرد به الخبر عن الله أو عن رسوله مما لا معارض له روى هذا المعنى عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن حكاه أبو صالح عن الليث عن ربيعة وقال به قوم منهم داود وأصحابه وهو قول عروة بن الزبير واحتج بعض من ذهب هذا المذهب بما ذكرنا من حديث جابر وحديث عائشة وزعموا أن النسخ فيها واضح لما كان عليه الأمر من كراهية ذلك وقالوا ليس خالد بن أبي الصلت بمجهول لأنه روى عنه خالد الحذاء والمبارك بن فضالة (717) وواصل مولى ابن عيينة (718) وكان عاملا (*) لعمر بن عبد العزيز فكيف يقال فيه مجهول وذكروا حديث شعبة عن عبد الرحمن بن القاسم عن نافع عن ابن عمر أنه كان يستقبل القبلة بالغائط والبول وحديث بكر بن مضر عن جعفر عن ربيعة عن عراك بن مالك عن عائشة أنها كانت تنكر قولهم إذا خرج أحدكم إلى الخلاء فلا يستقبل القبلة قال أبو عمر ليس الانكار بحجة وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ما وصفناه وأما ما روى عن ابن عمر فمحمله عندنا على أن ذلك في البيوت وقد بان ذلك برواية مروان الأصفر وغيره عن ابن عمر
(٣١١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 306 307 308 309 310 311 312 313 314 315 316 ... » »»