الاستذكار - ابن عبد البر - ج ٦ - الصفحة ٢٦٨
إلى سنة قبل أن تحل بجارية وبعشرة دنانير نقدا أو إلى أجل أبعد من السنة فدخل في ذلك بيع الذهب بالذهب إلى أجل قال أبو عمر أما المسألة الأولى التي ندم فيها البائع فأعطى المشتري عشرة دنانير نقدا أو إلى أجل وترد عليه يسقط عن المشتري ثمنها المائة الدينار المذكورة فهذا البيع مستأنف وإقالة لا يدخلها تهمه لأنها رجعت أليه سلعته بما اشتراها به من الزياد ولم يدخل في ذلك ذهب بأكثر منها ولا ذهب بذهب إلى اجل فلذلك أجازه فقال لا بأس به والمسألة الثانية بين مالك - رحمه الله - ما يدخلها إعتاقه فذكر أنها بيع ذهب بذهب إلى أجل فأما الشافعي فليس في ذلك كله عنده شيء مكروه فلا يدخله عنده شيء يحرمه لأن الظاهر الجميل لا يظن به الظن السوء بالباطن والظن ليس بحقيقة ولا يقع التحريم بالظنون قال أبو عمر لو كان البيع الأول نقدا لم يكن بذلك بأس [عندهم] إلا أن مالكا كرهها إذا كان صاحبها من أهل الغنيمة نقدا ولم ينفذ ذكر بن وهب عن بن لهيعة والليث بن سعد عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار أنهما سئلا عن رجل اشترى سلعة ثم بدا له أن يتركها ويعطي صاحبها دينارا فقالا لا بأس بذلك وعن مخرمة بن بكير عن أبيه عن سليمان بن يسار مثل ذلك قال بكير وقال ذلك بن شهاب قال بن وهب وأخبرني ناجية بن بكير عن أبي الزناد وربيعة في رجل اشترى ثوبا فاستقاله [فذهب] ليرده إلى صاحبه فأبى أن يقيله [فوضع من ثمنه على أن يقيله] قالا لا بأس بذلك قال أبو حنيفة وأخبرني الحارث بن نبهان عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين أن شريحا كان يقول ذلك وقال وإن ندم المبتاع فاستقال البائع وأعطاه دراهم لا بأس به قال وأخبرني عمر بن مالك أن يحيى بن سعيد قال لو أن المشتري ندم فقال البائع لا اقيلك إلا أن تنظرني بالذهب سنة لم يكن بذلك بأس
(٢٦٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 ... » »»