الاستذكار - ابن عبد البر - ج ٦ - الصفحة ١٢٧
وأما قول بن عمر وأما أن يأخذ الرجل أمه غلامه أو أمه وليدته فلا جناح عليه فالمعنى في ذلك عند مالك أن السيد له أن يأخذ ما بيد عبده من جميع ماله ما لم يأذن له في تجارة [مداينة الناس على ما بيده من ذلك المال] والعبد عنده يملك [كلما] ملكه سيده أو غيره ولسيده أن ينتزع منه ماله كله أو ما شاء منه وملكه عبده ليس كملكك الحر الذي لا يحل [لأحد] منه شيء إلا عن طيب نفسه وإنما مال العبد مال مستقر بيده ما لم ينتزعه منه سيده وله أن يتسرى فيه عند مالك وأصحابه ومن قال بقولهم لأنه لا خلاف عن بن عمر أنه كان يأذن لعبيده أن يتسروا فيما بأيديهم من المال وهو قول أكثر [أهل] السلف وكان مالك لا يرى الزكاة على العبد مما بيده من المال ولا على السيد في ذلك المال - قياسا على أن المكاتب الذي أجمعوا على أنه لا زكاة عليه ولا على سيده فيما بيده من المال وكان أبو ثور وداود يقولان [العبد] يملك ملكا صحيحا كملك الحر وعليه الزكاة فيما بيده من المال إذا حال عليه وهو في يده حول كامل وهما مع ذلك يجيزان للسيد انتزاع ذلك المال منه إذا شاء وقال الشافعي وأبو حنيفة وأصحابهما العبد لا يملك شيئا بحال [من الأحوال] وكل ما بيده من مال فإنما هو لسيده بدليل الإجماع على أن لسيده أن يأخذ منه كل ما له من المال من كسبه وغير كسبه وقالوا لو كان يملك لورث بنيه وقرابته وورثته بنوه وقرابته ولهم في ذلك حجج يطول ذكرها ولمخالفيهم أيضا حجج يحتجون بها ليس كتابنا هذا موضعا لذكرها ((19 - باب نفقة الأمة إذا طلقت وهي حامل)) قال مالك ليس على حر ولا عبد طلقا مملوكة ولا على عبد طلق حرة طلاقا بائنا نفقة وإن كانت حاملا إذا لم يكن له عليها رجعة قال أبو عمر على هذا جمهور أهل الفتوى بالأمصار لأن المملوكة لا تستحق النفقة إلا بالمعنى تستحقه به الحرة وهو تسليم سيدها [لها] لأن الحرة إذا دعي زوجها إلى البناء بها وكانت ممن يمكن وطؤها وجبت النفقة لها
(١٢٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 ... » »»