عمدة القاري - العيني - ج ٢٠ - الصفحة ١٠٦
وعبيد الله هو ابن المبارك المروزي وعاصم هو ابن سليمان الأحول البصري والشعبي هو عامر بن شراحيل والحديث أخرجه النسائي أيضا في النكاح عن محمد بن آدم وغيره قوله أو خالتها أي أو لا تنكح بن علي خالتها وكلمة أو ليست للشك لأن حكمهما واحد وظاهر الحديث تخصيص المنع مما إذا تزوج إحداهما بن علي الأخرى ويؤخذ منه منع تزويجهما معا فإن جمع بينهما بعقد بطلا أو مرتبا بطل الثاني وقال الخطابي وفي معنى خالتها وعمتها خالة أبيها وعمته وعلى هذا القياس كل امرأتين لو كانت إحداهما رجلا لم تحل له الأخرى وإنما نهى عن الجمع بينهما لئلا يقع التنافس في الحظوة من الزوج فيفضي إلى قطع الأرحام وعند ابن حبان نهى أن تزوج المرأة بن علي العمة والخالة وقال إنكن إذا فعلتن ذلك قطعتن أرحامكن (وقال داود وابن عون عن الشعبي عن أبي هريرة) داود هو ابن أبي هند واسمه دينار القشيري وابن عون هو عبد الله بن عون بفتح العين المهملة وبالنون البصري قوله ' عن الشعبي ' أي رويا كلاهما عن عامر الشعبي عن أبي هريرة وذكر روايتهما معلقة أما رواية داود فوصلها أبو داود والترمذي والدارمي فلفظ أبي داود لا تنكح المرأة بن علي عمتها ولا بن علي خالتها ولفظ الترمذي نهى أن تنكح المرأة بن علي عمتها أو العمة بن علي ابنة أختها والمرأة بن علي خالتها أو الخالة بن علي ابنة أختها ولا تنكح الصغرى بن علي الكبرى ولا الكبرى بن علي الصغرى ولفظ الدارمي نحوه ولما أخرج الترمذي حديث أبي هريرة وأخرج حديث ابن عباس أيضا هكذا قال حديث ابن عباس وأبي هريرة حديث صحيح قال وفي الباب عن علي وابن عمر وعبد الله بن عمرو وأبي سعيد وأبي أمامة وجابر وعائشة وأبي موسى وسمرة بن جندب رضي الله تعالى عنهم وقال شيخنا زين الدين حديث علي رواه أحمد في مسنده وحديث ابن عمر رواه ابن أبي شيبة في مصنفه وفيه جعفر بن برقان فالجمهور بن علي تضعيفه وحديث عبد الله بن عمرو رواه أحمد وابن أبي شيبة ولفظه أن النبي قال يوم فتح مكة لا تنكح المرأة بن علي عمتها ولا بن علي خالتها وحديث أبي سعيد أخرجه ابن ماجة ولفظه سمعت رسول الله نهى عن نكاحين أن يجمع بين المرأة وعمتها وبين المرأة وخالتها وأخلى شيخنا موضعا لحديث أبي أمامة وحديث جابر عند البخاري وحديث عائشة أخلى موضعه أيضا وحديث أبي موسى أخرجه ابن ماجة بإسناد ضعيف وحديث سمرة بن جندب رواه الطبراني في الكبير وأخرج شيخنا عن عتاب بن أسيد عن الطبراني فيه موسى بن عبيدة وهو ضعيف عندهم وبقي الكلام في موضعين الأول أن أبا عمر ذكر في التمهيد عن بعض أهل الحديث أنه كان يزعم أن هذا الحديث لم يسنده أحد غير أبي هريرة ولم يسم قائل ذلك من أهل الحديث قال شيخنا أظنه أراد به الشافعي رضي الله تعالى عنه فإن كان أراده فهو لم يقل لم يروه وإنما قال لم يثبت وقد روى كلامه البيهقي في السنن والمعرفة أيضا فرواه بإسناده الصحيح إليه أنه قال ولم يرو من جهة يثبته أهل الحديث عن النبي إلا عن أبي هريرة قال قد روى من حديث لا يثبته أهل الحديث من وجه آخر قلت اعترض صاحب الجوهر النقي بن علي البيهقي بأن قال وقد أثبته أهل الحديث من رواية اثنين غير أبي هريرة رضي الله تعالى عنه فإنه أخرجه ابن حبان في صحيحه من حديث ابن عباس وأخرجه الترمذي وقال حسن صحيح وأخرجه البخاري من حديث جابر فيحمل بن علي أن الشعبي سمعه منهما أعني أبا هريرة وجابرا وهذا أولى من تخطئة أحد الطرفين إذ لو كان كذلك لم يخرجه البخاري في الصحيح وقال شيخنا سماع الشعبي منهما صرح به حماد بن سلمة في روايته لهذا الحديث عن عاصم عن الشعبي عن جابر وأبي هريرة وكذلك ذكره الحافظ المزي في الأطراف إلا أن البيهقي في المعرفة حكى عن الحفاظ أن رواية عاصم خطأ وذلك أن حديث جابر وإن أخرجه البخاري فإنه عقبه بذكر الاختلاف فيه فقال بعد أن رواه من رواية عاصم عن الشعبي عن جابر ورواه داود وابن عون عن الشعبي عن جابر ورواه داود وابن عون عن الشعبي عن أبي هريرة وإذا تبين لك الاختلاف الذي وقع فيه فقد أحالك بن علي الترجيح فنظرنا بين عاصم الأحول وبين داود وابن عون وكل واحد منهما لو انفرد كان أول ما يؤخذ بقوله دون عاصم لأنهما مجمع بن علي عدالتهما ولم يتكلم أحد فيهما وتكلم في عاصم غير واحد عموما وخصوصا أما عموما فقال ابن علية
(١٠٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 ... » »»