عمدة القاري - العيني - ج ٢ - الصفحة ٢٢٢
جبة في لغة العرب وكل ما خيط أو نسج في طرفيه ليتمسك على اللابسين فهو برنس كالغفارة ونحوها ويقال هو ثوب رأسه متصل به من دراعة أو جبة أو ممطر أو غيره قوله الورس بفتح الواو وسكون الراء وفي آخره سين مهملة وهو نبت أصفر يكون باليمن تصبغ به الثياب ويتخذ منه الغمرة للوجه وقال أبو حنيفة الدينوري الورس يزرع باليمن زرعا ولا يكون بغير اليمن ولا يكون منه شيء بريا ونباته مثل حب السمسم فإذا جف عند إدراكه يفتق فينفض منه الورس ويزرع سنة فيجلس عشر سنين أي يقيم في الأرض ينبت ويثمر وفيه جنس يسمى بالحبشي وفيه سواد وهو أكبر الورس وللعرعر ورس وللريث ورس وقال أبو حنيفة لست أعرفه بغير أرض العرب ولا من أرض العرب غير بلاد اليمن وقال الأصمعي ثلاثة أشياء لا تكون إلا باليمن وقد ملأت الأرض الورس واللبان والعصب وأخبرني ابن بنت عبد الرزاق وقال الورس عندنا باليمن بجفاش وملجان وطمام وسحبان والرقعة وجواز وهوزن وجبال ابن أبي جعفر كلها ويقال له الحض وقال ابن بيطار في جامعه يؤتى بالورس من الصين واليمن والهند وليس بنبات يزرع كما زعم من زعم وهو يشبه زهر العصفر ومنه شيء يشبه نشارة البابونج ومنه شيء يشبه البنفسج ويقال أن الكركم عروقه انتهى يقال أورس المكان وورست الثوب توريسا صبغته بالورس وريسته صبغته بالورس قوله والزعفران بفتح الزاي والفاء جمعه زعافر وهو اسم أعجمي وقد صرفته العرب يقال ثوب مزعفر وقد زعفر ثوبه يزعفره زعفرة وقال أبو حنيفة الدينوري لا أعلمه ينبت بشيء من أرض العرب وفي كتاب الطب للمفضل بن سلمة يقال أن الكركم عروق الزعفران وقال مورج يقال لورق الزعفران الفيد ومنه يسمى مورج أبافيد قوله النعلين تثنية نعل وهو الحذاء بكسر الحاء وبالمد يقال احتذى إذا انتعل وهي مؤنثة قوله الكعبين تثنية كعب والمراد به ههنا هو المفصل الذي في وسط القدم عند معقد الشراك لا العظم الناتىء عند مفصل الساق فإنه في باب الوضوء (بيان الإعراب) قوله سأله جملة في محل الرفع لأنها خبر أن قوله ما يلبس كلمة ما استفهامية أو موصولة أو موصوفة في محل النصب على أنه مفعول ثان لسأل قوله فقال عطف على سأله قوله لا يلبس يجوز بضم السين على أن تكون لا نافية وبكسرها على أن تكون لا ناهية والقميص بالنصب مفعوله وما بعده من المذكورات معطوفات عليه قوله ولا ثوبا بالنصب وروى ولا ثوب بالرفع فوجهه أن يكون مرفوعا بتقدير فعل ما لم يسم فاعله أي ولا يلبس ثوب قوله مسه فعل ومفعول والورس بالرفع فاعله والجملة في محل النصب أو الرفع صفة للثوب قوله فليلبس الخفين جواب الشرط فلذلك دخله الفاء قوله وليقطعهما بكسر اللام وسكونها وهو عطف على قوله فليلبس فإن قلت اللبس بعد القطع فكيف وجه هذا العطف قلت الواو لا تدل على الترتيب ومعناها الشركة والجمع مطلقا من غير دلالة على تقديم أو مصاحبة ولهذا صح جاء زيد وبكر قبله وعمرو معه وخالد بعده وقال تعالى في سورة البقرة * (وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة) * وفي الأعراف * (وقولوا حطة وادخلوا الباب سجدا) * والقصة واحدة قال سيبويه الواو للشركة تقول مررت برجل وحمار ولم يفد تقديم رجل في المعنى شيئا وإنما هو شيء في اللفظ فكأنك قلت مررت بهما قوله حتى يكونا التقدير حتى أن يكونا وكلمة حتى للغاية والمعنى حتى يكون غايته القطع تحت الكعبين (بيان المعاني) قوله ما يلبس المحرم قال المازري وغيره سئل عما يلبس فأجاب بما لا يلبس لأن المتروك منحصر والملبوس لا ينحصر لأن الإباحة هي الأصل فحصر ما يترك ليبين أن ما سواه مباح وهذا من بديع كلامه وجزله وفصاحته قلت وفائدة أخرى وهو مراعاة المفهوم فإنه لو أجاب بما يلبس لتوهم المفهوم وهو أن غير المحرم لا يلبسه فانتقل إلى ما لا يلبسه لأن مفهومه ومنطوقه مستعمل فكان أفصح وأبلغ وأوجه وقد أجيب بأن السؤال كان من حقه أن يكون عما لا يلبس لأن الحكم العارض المحتاج إلى البيان هو الحرمة وأما جواز ما يلبس فثابت في الأصل معلوم بالاستصحاب فلذلك أتى بالجواب على وفقه تنبيها عليه وقال القاضي عياض أجمع المسلمون على أن ما ذكر في الحديث لا يلبسه المحرم وأنه نبه بالقميص والسراويل على كل مخيط فنبه بالسراويل على كل ما يعم العورة من المخيط وبالعمائم والبرانس على كل ما يغطى به الرأس مخيطا أو غيره وبالخفاف على ما يستر الرجل وإن لباس ذلك جائز للرجال في غير الإحرام لأن الخطاب إنما كان لهم ولأن النساء مأمورات بستر رؤسهن قلت وفي عطف البرانس على العمامة دليل على أن المحرم ينبغي أن لا يغطي رأسه بالمعتاد وغيره وكذا
(٢٢٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 ... » »»