المباهلة - السيد عبد الله السبيتي - الصفحة ١٢٣
المبعوث بالحكمة والبيان، والسيف والسلطان، يملك ملكا مؤجلا تطبق فيه أمته المشارق والمغارب، ومن ذريته الأمير الظاهر يظهر على جميع الملكات والأديان، ويبلغ ملكه ما طلع عليه الليل والنهار وذلك يا حار امل من ورائه امد، ومن دونه اجل، فتمسك بدينك " من دينك " وتمتع - لله أبوك - عن " من " انس منصرم بالزمان، أو لعارض من الحدثان، فإنما نحن ليومنا، ولغد أهله.
فاجابه حارثة بن اتاك فقال:
ايه عليك أبا قرة فإنه لاحظ في يومه لمن لا درك له في غده " غدوه " واتق الله تجد الله جل وتعالى بحيث لا مفزع الا إليه، وعرضت مشيدا بذكر أبي واثلة، فهو العزيز المطاع الرحب الباع، وإليكما معا يلقى الرجل " ملقى الرجال " فلو أضربت التذكرة عن أحد لتبريز فضل لكنتما، لكنها ابكار الكلام " الكلمة " تهدي لأربابها، ونصيحة كنتما أحق من اصغي لها، انكما مليكا ثمرات قلوبنا، ووليا طاعتنا في ديننا فالكيس الكيس يا آيها المعظمان عليكما به ارمقا ما بدهكما نواحيه " بواجبه " واهجرا التسويف فما أنتما بعرضه، آثرا الله فيما كان يؤثر كما بالمزيد من فضله ولا تخلدا فما أظلكما إلى الونية " 1 " فإنه من أطال عنان الامر أهلكته العزة، ومن اقتعد مطية الحذر كان بسبيل آمن من المتالف، ومن استنصح عقله كان العبرة له لا به، ومن نصح الله عز وجل آنسه الله جل وتعالى بعزة الحياة، وسعادة المنقلب.
ثم اقبل على العاقب معاتبا فقال:

" 1 " ونيت في الامر خففت
(١٢٣)
مفاتيح البحث: العزّة (1)، الوجوب (1)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 ... » »»