الغدير - الشيخ الأميني - ج ٦ - الصفحة ١٥٥
وأقبل الملكان يطوفان حول الكهف سبعة أيام فلا يجدان له بابا ولا منفذا ولا ملكا فأيقنا حينئذ بلطيف صنع الله الكريم وأن أحوالهم كانت عبرة أراهم الله إياها. فقال المسلم:
على ديني ماتوا وأنا أبني على باب الكهف مسجدا. وقال النصراني: بل ماتوا على ديني فأنا أبني على باب الكهف ديرا. فاقتتل الملكان فغلب المسلم النصراني فبنى على باب الكهف مسجدا، فذلك قوله تعالى: قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا وذلك يا يهودي! ما كان من قصتهم، ثم قال علي كرم الله وجهه لليهودي: سألتك بالله يا يهودي أوافق هذا ما في توراتكم؟ فقال اليهودي ما زدت حرفا ولا نقصت حرفا يا أبا الحسن! لا تسمني يهوديا أشهد أن لا إله الله، وأن محمدا عبده ورسوله، وإنك أعلم هذه الأمة م - قال الأميني: هذه هي سيرة أعلم الأمة، وعند الامتحان يكرم المرء أو يهان والقصة ذكرها أبو إسحاق الثعلبي المتوفى 427 / 37 في كتابه " العرائس " ص 232 - 239.
47 رأي الخليفة في الزكاة عن حارثة قال: جاء ناس من أهل الشام إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقالوا:
إنا قد أصبنا أموالا وخيلا ورقيقا نحب أن يكون لنا فيها زكاة وطهور. قال: ما فعله صاحباي قبلي فأفعله. واستشار أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وفيهم علي رضي الله عنه فقال علي:
هو حسن إن لم يكن جزية راتبة دائبة يؤخذون بها من بعدك.
وعن سليمان بن يسار: إن أهل الشام قالوا لأبي عبيدة الجراح رضي الله عنه: خذ من خيلنا ورقيقنا صدقة. فأبى، ثم كتب إلى عمر بن الخطاب: فأبى، فكلموه أيضا فكتب إليه عمر بن الخطاب إن أحبوا فخذها منهم وارددها عليهم وارزق رقيقهم. قال مالك:
أي ارددها على فقرائهم (1).
وقال العسكري في أولياته، والسيوطي في تاريخ الخلفاء ص 93: إن عمر أول

(١) موطأ مالك ١ ص ٢٠٦، مسند أحمد ١ ص ١٤؟ سنن البيهقي ٤ ص ١١٨، مستدرك الحاكم ١: ٤٠١ ذكر الحديث الأول وصححه هو والذهبي، مجمع الزوائد ٣ ص ٦٩، ذكر الحديث الأول فقال: رواه أحمد والطبراني في الكبير ورجاله ثقات.
(١٥٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 ... » »»