ذبائح أهل الكتاب - الشيخ المفيد - الصفحة ٤
ففي مكة كانت الحنيفية محدودة العناصر، في أفراد يشار إليهم بعدد الأصابع، بينهم آباء النبي صلى الله عليه وآله وأمهاته، كانوا أسبق المتدينين إلى اعتناق الإسلام.
إلا أن أهل الديانات الأخرى تلكؤوا في الالتحاق بالدين الجديد، اعتزازا بمواقعهم، أو اغترارا بما عندهم، ولم يقفوا من الإسلام موقفا يتحلى بالإنصاف.
بينما كان المتوقع أن يبتهجوا بهذه الحركة الإلهية الجريئة التي قام بها نبي الإسلام، مقتحما حصون الجاهلية العربية بما فيها من جهل وشرك وفساد، مناديا في ديارها بالتوحيد والإيمان، متحملا كل الأخطار والأهوال في هذا السبيل، واضعا لحياته في مهب حقدهم وعدوانهم وهجماتهم العسكرية، وهو يدعو إلى ما يلتزمون به ويؤكد على أصول عقائدهم وقضاياهم.
ومن جانب أخر، فإن كتبهم السماوية مشحونة بالتبشير به، فما أحسن هذه الفرصة، كي يلتفوا حوله، ويتكاتفوا معه ليزيحوا الجاهلية بكفرها وعتوها وفسادها من الأرض ويثبتوا (كلمة الله العليا) وينشروا الهداية.
لكنهم - أي أهل الكتاب - بدلا من ذلك، اتخذوا مواقف عدائية ضد الإسلام، بل، تواطؤوا مع أهل الكفر والشرك، ضد الإسلام ونبيه الكريم صلى الله عليه وآله!
ومع كل هذه التصرفات المنافية لأبسط قواعد الحق، وأوضح مسائل التدين، فإن الإسلام، وعلى صفحات قرآنه، ولسان نبيه، لم يعامل أهل الكتاب إلا بشكل متميز.
فقد فتح أمامهم أبواب الحوار الفكري والعقيدي، ودعاهم إلى (كلمة سواء).
(٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « 1 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 ... » »»