الله عنهما في قتلى كثيرة معهما من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) فجعل الله تعالى حمزة سيد الشهداء من بينهم، وجعل لجعفر جناحين يطير بهما مع الملائكة كيف يشاء من بينهم وذلك لمكانهما من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومنزلتهما وقرابتهما منه، وصلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) على حمزة سبعين صلاة من بين الشهداء الذين استشهدوا معه، وكذلك جعل الله تعالى لنساء النبي (صلى الله عليه وآله) للمحسنة منهن أجرين، وللمسيئة منهن وزرين ضعفين لمكانهن من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وجعل الصلاة في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) بألف صلاة في سائر المساجد إلا مسجد الحرام مسجد خليله إبراهيم (عليه السلام) بمكة، وذلك لمكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) من ربه، وفرض الله عز وجل الصلاة على نبيه (صلى الله عليه وآله) على كافة المؤمنين، فقالوا: يا رسول الله كيف الصلاة عليك؟ فقال: قولوا: اللهم صل على محمد وآل محمد فحق على كل مسلم أن يصلي علينا مع الصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله) فريضة واجبة وأحل الله تعالى خمس الغنيمة لرسوله (صلى الله عليه وآله) وأوجبها له في كتابه، وأوجب لنا من ذلك ما أوجب له، وحرم عليه الصدقة وحرمها علينا معه، فأدخلنا وله الحمد فيما أدخل فيه نبيه (صلى الله عليه وآله)، وأخرجنا ونزهنا مما أخرجه منه ونز هه عنه كرامة أكرمنا الله عز وجل بها، وفضيلة فضلنا بها على سائر العباد، فقال الله تعالى لمحمد صلى الله عليه وآله حين جحده كفرة أهل الكتاب وحاجوه: (فقل تعالوا ندع أبناء نا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين) فأخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) من الأنفس معه أبي، ومن البنين أنا وأخي، (1) ومن النساء أمي فاطمة من الناس جميعا فنحن أهله ولحمه ودمه ونفسه ونحن منه وهو منا، وقد قال الله تعالى: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهر كم تطهيرا) فلما نزلت آية التطهير جمعنا رسول الله صلى الله عليه وآله أنا وأخي وأمي وأبي فجللنا ونفسه في كساء لام سلمة خيبري، وذلك في حجرتها وفي يومها فقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي، وهؤلاء أهلي وعترتي فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، فقالت أم سلمة رضي الله عنها: أدخل معهم يا رسول الله؟
قال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): يرحمك الله أنت على خير وإلى خير أرضاني عنك! ولكنها خاصة لي ولهم